24 يونيو 2015

القرأن والحياه - الصدقه

                                                           


  • وفقنى الله وأياكم الى تدبر معانى القرآن الكريم والعمل بها......ذُكر الانفاق فى سبيل الله فى اكثر من موضع فى القرأن قال الله تعالى آمراً نبيه : قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ [إبراهيم:31]. ويقول جل وعلا: وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ... [البقرة:195]. وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم [البقرة:254]. وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:267]. وقال سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [التغابن:16].
    ومن الأحاديث الدالة على فضل الصدقة قوله : { ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة } [في الصحيحين]. والمتأمل للنصوص التي جاءت آمرة بالصدقة مرغبة فيها يدرك ما للصدقة من الفضل الذي قد لا يصل إلى مثله غيرها من الأعمال، حتى قال عمر رضي الله عنه: ( ذكر لي أن الأعمال تباهي، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم ) [صحيح الترغيب]. فضائل وفوائد الصدقة
    أولاً: أنها تطفىء غضب الله سبحانه وتعالى كما في قوله : { إن صدقة السر تطفىء غضب الرب تبارك وتعالى } [صحيح الترغيب].
    ثانياً: أنها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قوله : { والصدقة تطفىء الخطيئة كما تطفىء الماء النار } [صحيح الترغيب].
    ثالثاً: أنها وقاية من النار كما في قوله : { فاتقوا النار، ولو بشق تمرة }.
    رابعاً: أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله يقول: { كل امرىء في ظل صدقته، حتى يُقضى بين الناس }. قال يزيد: ( فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة )، قد ذكر النبي أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: { رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه } [في الصحيحين].
    خامساً: أن في الصدقة دواء للأمراض البدنية كما في قوله : { داووا مرضاكم بالصدقة }. يقول ابن شقيق: ( سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فأحفر بئراً في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ ) [صحيح الترغيب].
    سادساً: إن فيها دواء للأمراض القلبية كما في قوله لمن شكى إليه قسوة قلبه: { إذا إردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم } [رواه أحمد].
    سابعاً: أن الله يدفع بالصدقة أنواعاً من البلاء كما في وصية يحيى عليه السلام لبني إسرائيل: ( وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم ) [صحيح الجامع] فالصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجرٍ أو ظالمٍ بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها أنواعاً من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض مقرون به لأنهم قد جربوه.
    ثامناً: أن العبد إنما يصل حقيقة البر بالصدقة كما جاء في قوله تعالى: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92].
    تاسعاً: أن المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك وفي ذلك يقول : { ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً } [في الصحيحين].
    عاشراً: أن صاحب الصدقة يبارك له في ماله كما أخبر النبي عن ذلك بقوله: { ما نقصت صدقة من مال } [في صحيح مسلم].
    الحادي عشر: أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق به كما في قوله تعالى: وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ [البقرة:272]. ولما سأل النبي عائشة رضي الله عنها عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما بقى منها إلا كتفها. قال: { بقي كلها غير كتفها } [في صحيح مسلم].
    الثاني عشر: أن الله يضاعف للمتصدق أجره كما في قوله عز وجل: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ [الحديد:18]. وقوله سبحانه: مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:245].
    الثالث عشر: أن صاحبها يدعى من باب خاص من أبواب الجنة يقال له باب الصدقة كما في حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: { من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي في الجنة يا عبد الله، هذا خير: فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان } قال أبو بكر: يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها: قال: { نعم وأرجو أن تكون منهم } [في الصحيحين].
    الرابع عشر: أنها متى ما اجتمعت مع الصيام واتباع الجنازة وعيادة المريض في يوم واحد إلا أوجب ذلك لصاحبه الجنة كما في حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: { من أصبح منكم اليوم صائماً؟ } قال أبو بكر: أنا. قال: { فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ } قال أبو بكر: أنا. قال: { فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ } قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله : { ما اجتمعت في امرىء إلا دخل الجنة } [رواه مسلم].
    الخامس عشر: أن فيها انشراح الصدر، وراحة القلب وطمأنينته، فإن النبي ضرب مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا اتسعت أو فرت على جلده حتى يخفى أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع [في الصحيحين] ( فالمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره، فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه، فكلمَّا تصدَّق اتسع وانفسح وانشرح، وقوي فرحه، وعظم سروره، ولو لم يكن في الصَّدقة إلا هذه الفائدة وحدها لكان العبدُ حقيقياً بالاستكثار منها والمبادرة إليها وقد قال تعالى: وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ [الحشر:9].
    السادس عشر: أنَّ المنفق إذا كان من العلماء فهو بأفضل المنازل عند الله كما في قوله : { إنَّما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل.. } الحديث.
    السابع عشر: أنَّ النبَّي جعل الغنى مع الإنفاق بمنزلة القرآن مع القيام به، وذلك في قوله : { لا حسد إلا في اثنين: رجلٌ آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل والنهار }، فكيف إذا وفق الله عبده إلى الجمع بين ذلك كله؟ نسأل الله الكريم من فضله.
    الثامن عشر: أنَّ العبد موفٍ بالعهد الذي بينه وبين الله ومتممٌ للصفقة التي عقدها معه متى ما بذل نفسه وماله في سبيل الله يشير إلى ذلك قوله جل وعلا: إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقتَلُونَ وَعداً عَلَيْهِ حَقّاً فِى التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرءَانِ وَمَنْ أَوفَى بِعَهدِهِ مِنَ اللهِ فَاستَبشِرُواْ بِبَيعِكُمُ الَّذِى بَايَعتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ [التوبة:111].
    التاسع عشر: أنَّ الصدقة دليلٌ على صدق العبد وإيمانه كما في قوله : { والصدقة برهان } [رواه مسلم].
    العشرون: أنَّ الصدقة مطهرة للمال، تخلصه من الدَّخن الذي يصيبه من جراء اللغو، والحلف، والكذب، والغفلة فقد كان النَّبي يوصي التَّجار بقوله: { يا معشر التجار، إنَّ هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة } [رواه أحمد والنسائي وابن ماجة، صحيح الجامع].
    أفضل الصدقات
    الأول: الصدقة الخفية؛ لأنَّها أقرب إلى الإخلاص من المعلنة وفي ذلك يقول جل وعلا: إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتؤْتُوهَا الفُقَرَاءِ فَهُوَ خَيرٌ لَّكُمْ [البقرة:271]، ( فأخبر أنَّ إعطاءها للفقير في خفية خيرٌ للمنفق من إظهلرها وإعلانها، وتأمَّل تقييده تعالى الإخفاء بإتيان الفقراء خاصة ولم يقل: وإن تخفوها فهو خيرٌ لكم، فإنَّ من الصدقة ما لا يمكن إخفاؤه كتجهيز جيشٍ، وبناء قنطرة، وإجراء نهر، أو غير ذلك، وأمَّا إيتاؤها الفقراء ففي إخفائها من الفوائد، والستر عليه، وعدم تخجيله بين النَّاس وإقامته مقام الفضيحة، وأن يرى الناس أن يده هي اليد السفلى، وأنَّه لا شيء له، فيزهدون في معاملته ومعاوضته، وهذا قدرٌ زائدٌ من الإحسان إليه بمجرد الصدقة مع تضمنه الإخلاص، وعدم المراءاة، وطلبهم المحمدة من الناس. وكان إخفاؤها للفقير خيراً من إظهارها بين الناس، ومن هذا مدح النبي صدقة السَّر، وأثنى على فاعلها، وأخبر أنَّه أحد السبعة الذين هم في ظلِّ عرش الرحمن يوم القيامة، ولهذا جعله سبحانه خيراً للمنفق وأخبر أنَّه يكفر عنه بذلك الإنفاق من سيئاته [طريق الهجرتين].
    الثانية: الصدقةُ في حال الصحة والقوة أفضل من الوصية بعد الموت أو حال المرض والاحتضار كما في قوله : { أفضل الصدقة أن تصدَّق وأنت صحيحٌ شحيحُ، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان كذا } [في الصحيحين].
    الثالثة: الصدقة التي تكون بعد أداء الواجب كما في قوله عز وجل: وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العَفْوَ [البقرة:219]، وقوله : { لا صدقة إلا عن ظهر غنى... }، وفي رواية: { وخير الصدقة ظهر غنى } [كلا الروايتين في البخاري].
    الرابعة: بذل الإنسان ما يستطيعه ويطيقه مع القلة والحاجة؛ لقوله : { أفضل الصدقة جهد المُقل، وابدأ بمن تعول } [رواه أبو داود]، وقال : { سبق درهم مائة ألف درهم }، قالوا: وكيف؟! قال: { كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عرض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها } [رواه النسائي، صحيح الجامع]، قال البغوي رحمه الله: ( والإختيار للرجل أن يتصدق بالفضل من ماله، ويستبقي لنفسه قوتاً لما يخاف عليه من فتنة الفقر، وربما يلحقه الندم على ما فعل، فيبطل به أجره، ويبقى كلاً على الناس، ولم ينكر النبي على أبي بكر خروجه من ماله أجمع، لَّما علم من قوة يقينه وصحة توكله، فلم يخف عليه الفتنة، كما خافها على غيره، أما من تصدق وأهله محتاجون إليه أو عليه دين فليس له ذلك، وأداء الدين والإنفاق على الأهل أولى، إلا أن يكون معروفاً بالصبر، فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعل أبي بكر، وكذلك آثر الأنصار المهاجرين، فأثنى الله عليهم بقوله وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر:9] وهي الحاجة والفقر [شرح السنة].
    الخامسة: الإنفاق على الأولاد كما في قوله : { الرجل إذا أنفق النفقة على أهله يحتسبها كانت له صدقة } [في الصحيحين]، وقوله : { أربعة دنانير: دينار أعطيته مسكيناً، ودينار أعطيته في رقبةٍ، ودينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته على أهلك، أفضلها الدينار الذي أنفقته على أهلك } [رواه مسلم].
    السادسة: الصدقة على القريب، كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالاً، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيِّبٍ. قال أنس: ( فلما أنزلت هذه الآية: لَن تَنَالُواْ البِر حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92]. قام أبو طلحة إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إنَّ الله يقول في كتابه لَن تَنَالُواْ البِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال رسول الله : { بخ بخ مال رابح، وقد سمعت ما قلت فيها، إني أرى أن تجعلها في الأقربين }. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول، فقسَّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه [في الصحيحين].
    وقال : { الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة } [رواه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة]، وأخصُّ الأقارب - بعد من تلزمه نفقتهم - اثنان:
    الأول: اليتيم؛ لقوله جلَّ وعلا: فَلا اقتَحَمَ العَقَبَةَ (11) وَمَا أدرَاكَ مَا العَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَو إِطعَامٌ فِى يَومٍ ذي مَسغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقرَبَةٍ (15) أَو مِسكِيناً ذَا مَتْرَبةَ [البلد:11-16]. والمسغبة: الجوع والشِّدة.
    الثاني: القريب الذي يضمر العداوة ويخفيها؛ فقد قال : { أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح } [رواه أحمد وأبو داود والترمذي صحيح الجامع].
    السابعة: الصَّدقة على الجار؛ فقد أوصى به الله سبحانه وتعالى بقوله: وَالْجَارِ ذِي القُرْبَى وَالْجَارِ الجُنُبِ [النساء:36] وأوصى النبي أبا ذر بقوله: { وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، واغرف لجيرانك منها } [رواه مسلم].
    الثامنة: الصدقة على الصاحب والصديق في سبيل الله؛ لقوله : { أفضل الدنانير: دينار ينفقه الرجل على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله عز وجل } [رواه مسلم].
    التاسعة: النفقة في الجهاد في سبيل الله سواء كان جهاداً للكفار أو المنافقين، فإنه من أعظم ما بُذلت فيه الأموال؛ فإن الله أمر بذلك في غير ما موضع من كتابه، وقدَّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في أكثر الآيات ومن ذلك قوله سبحانه: انفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْبِأَموَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [التوبة:41]، وقال سبحانه مبيناً صفات المؤمنين الكُمَّل الذين وصفهم بالصدق إِنَّمَا المُؤمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَم يَرتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحجرات:15]، وأثنى سبحانه وتعالى على رسوله وأصحابه رضوان الله عليهم بذلك في قوله: لَكِنَ الرَّسُولُ وَالذَّينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الخَيرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوزُ العَظِيمُ [التوبة:89،88]، ويقول عليه الصلاة والسلام: { أفضل الصدقات ظلُّ فسطاطٍ في سبيل الله عز وجل أو منحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله } [رواه أحمد والترمذي، صحيح الجامع]، وقال : { من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا } [في الصحيحين]، ولكن ليُعلم أن أفضل الصدقة في الجهاد في سبيل الله ما كان في وقت الحاجة والقلة في المسلمين كما هو في وقتنا هذا، أمَّا ما كان في وقت كفاية وانتصار للمسلمين فلا شك أن في ذلك خيراً ولكن لا يعدل الأجر في الحالة الأولى: وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [الحديد:11،10]. ( إن الذي ينفق ويقاتل والعقيدة مطاردة، والأنصار قلة، وليس في الأفق ظل منفعة، ولا سلطان، ولا رخاء غير الذي ينفق، ويقاتل، والعقيدة آمنة، والأنصار كثرةٌ والنصر والغلبة والفوز قريبة المنازل، ذلك متعلق مباشرةً لله متجردٌ تجرداً كاملاً لا شبهة فيه، عميق الثقة والطمأنينة بالله وحده، بعيدٌ عن كل سبب ظاهر، وكل واقع قريب لا يجد على الخير أعواناً إلا ما يستمده مباشرةً من عقيدته، وهذا له على الخير أنصارٌ حتى حين تصح نيته ويتجرد تجرد الأوليين ) [في ظلال القرآن].
    العاشرة: الصدقة الجارية: وهي ما يبقى بعد موت العبد، ويستمر أجره عليه؛ لقوله : { إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له } [رواه مسلم].
    وإليك بعضاً من مجالات الصدقة الجارية التي جاء النص بها:
    مجالات الصدقة الجارية
    1 - سقي الماء وحفر الآبار؛ لقولة : { أفضل الصدقة سقي الماء } [رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة:صحيح الجامع].
    2 - إطعام الطعام؛ فإن النبي لما سُئل: أي الإسلام خير؟ قال: { تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف } [في الصحيحين].
    3 - بناء المساجد؛ لقوله : { من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله، بنى الله له بيتاً في الجنة } [في الصحيحين]، وعن جابر أن رسول الله قال: { من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة، ومن بنى مسجداً كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتاً في الجنة } [صحيح الترغيب].
    4 - الإنفاق على نشر العلم، وتوزيع المصاحف، وبناء البيوت لابن السبيل، ومن كان في حكمه كاليتيم والأرملة ونحوهما، فعن أبي هريرة قال: قال : { إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علمه ونشره، أو ولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته } [رواه ابن ماجة:صحيح الترغيب].
    ولتعلم أخي أن الإنفاق في بعض الأوقات أفضل منه في غيرها كالإنفاق في رمضان، كما قال ابن عباس رضي الله عنه: ( كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان بلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ) [في الصحيحين]، وكذلك الصدقة في أيام العشر من ذي الحجة، فإن النبي قال: { ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام } يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: { ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك شيء } [رواه البخاري]، وقد علمت أن الصدقة من أفضل الأعمال التي يُتقرب بها إلى الله.
    ومن الأوقات الفاضلة يوم أن يكون الناس في شدة وحاجة ماسة وفقر بيّن كما في قوله سبحانه: فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [البلد:11-14].
    فمن نعمة الله عز وجل على العبد أن يكون ذا مال وجدة، ومن تمام نعمته عليه فيه أن يكون عوناً له على طاعة الله { فنعم المال الصالح للمرء الصالح } [رواه البخاري].
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    31 مايو 2015

    كيف تبرمج عقلك اللاوعي لحفظ القرآن الكريم؟




    كيف تبرمج عقلك اللاوعي لحفظ القرآن الكريم؟


    هذا الموضوع قرأته وأعجبني كثيراً فقمت بنقله أملاً في أن يعود بالفائدة على أكبر عدد ممكن من القراء



    كيف تبرمج عقلك اللاوعي لحفظ القرآن الكريم؟

    يكون بإرسال رسائل إلى العقل … وهذه الرسائل لها خمس مواصفات ..
    مواصفات الرسائل للعقل اللاوعي :

    1) أن تكون واضحة ومحددة :

    أن
    تبيّن ما تريد لا مالا تريد .. وتحدد الوقت .. جرب أيها المؤمن ثلاثة
    أيام على أن تستيقظ الساعة الثالثة صباحا وانظر هل تستطيع أن تحفظ عشر
    صفحات خلال ساعة ونصف ؟؟؟ اكتب ذلك وثبته كتابيا وأرسل رسالة لفظية وكتابية
    إلى نفسك تقول فيها .. : أنا أستطيع .. أنا قادر .. أنا أريد أن أكون
    عالما ... مبدعا .. حافظا .. متكلما .. إذا حدد ما تريده .. ولا تقول أنا
    لا أريد أن أنسى حفظ القرآن مثلا.. أو لا أريد أن أكون جاهلا . وهكذا ..
    فإذا استطعت أن تحفظ كما حددت أو أقل قليلا أو أكثر استطعت أن تبرمج عقلك
    على نظام دقيق .. تحفظ صفحة بإتقان كل عشر دقائق . تحدد الوقت تقول نعم
    نجحت .. إذا سأعمل تحديا اكبر .. سأحفظ في خمس دقائق و حفظتها في ست دقائق
    ... وهكذا .



    ومثال على ذلك الدورة المكثفة التي تقام دائما لحفظ القرآن نجد أن الطلاب
    يحفظون ( ويتركز الحفظ وبقوة لمدة طويلة ) يحفظون القرآن في شهرين ( ستين
    يوما ) ولو جئنا إلى رجل كبير وحفظ القرآن في خمسة
    وخمسين يوما قال بدأت ببرنامج محدد كل يوم احفظ بعد صلاة الفجر 9 صفحات ثم
    أصلي بها الضحى واذهب إلى عملي وبعد صلاة الظهر أراجعها وفي الليل اسمعها
    للشيخ فأتقنها .. داوم على هذا النظام وكل ذلك مع الهمة والتصميم والإصرار
    والرسائل الإيجابية المتكررة إلى العقل اللاوعي استطاع أن يختم الحفظ مع
    التلاوة اليومية فبرمج عقله على مراجعة 3 أجزاء كل يوم وبعد فترة أصبحت
    خمسة أجزاء كل يوم ثم 10 أجزاء .. والآن يقول اقرآ 15 جزء كل يوم وبكل
    سهولة وأنا مرتاح ( أمد الله في عمره ) إذا الخلاصة هي هذه القاعدة التي
    يجب أن تضعها في قلبك وعقلك .. : أنا قادر على ذلك .. أنا أستطيع .. أنا
    جدير بذلك ...!!!


    2) أن تكون إيجابية غير سلبية ..

    أن
    تكون الرسالة التي أرسلها إلى العقل اللاوعي مركزة على الإيجابيات ..
    امنع جميع السلبيات من حياتك ضع نفسك في دائرة الامتياز دائما .. سيطر على
    عواطفك بالتفكير بالنجاح دائما .. فالنجاح يولد النجاح..


    3) أن تدل على الحاضر لا على المستقبل .. ( الآن )

    لا
    تقل بعد الدورة إن شاء الله سأبدأ بتنظيم أموري .. لا .. العقل اللاوعي
    يجب أن يعمل الآن ومباشرة .. من الآن صمم ونظم وبادر في عقلك اللاوعي أن
    تفعل كذا وكذا .. لا تسوّف أبدا .. فالتسويف يولد المشاكل يقول الزوج
    لزوجته اعملي لنا قهوة فتقول له إن شاء الله بس اخلص كذا .. انتظر شوية ..
    دقيقتان فقط .. الخ . يبدأ التسويف ويمضي الوقت ويخرج الزوج من بيته غاضبا
    متأثرا بسبب هذا التسويف ؟؟..!!! لذلك أطفالنا يقولون لا تقولوا : إن شاء
    الله ... ولا( الله كريم ).. لأنها تدل على عدم التنفيذ.


    4) أن يصاحب الرسالة مشاعر وإحساس والشعور بتحقيقها : كـــيــــف ؟؟


    عليك أن تتخيل كيف حققت هذه الرسالة وتعيش لحظات النجاح وتفرح في قلبك لهذا
    النجاح عليك أن تعيش لحظات النجاح لفترة لتجد لذة العمل من أجل هذا
    النجاح .. تقول إحدى الحافظات : أنا كلما أقرا واتلوا القرآن الكريم أتخيل
    أنني اقرأ أمام الله تعالى وارتق في درجات الجنة فأقرأ أفضل وأرتل بتجويد
    أحسن وأتذكر ( اقرأ وارتق) ..


    5) التكرار .. التكرار .. التكرار :


    التكرار لهذه الرسائل هي أهم صفة فيها .. كرر رسائلك إلى عقلك اللاوعي ولا
    تمل ولو أخذنا مثلا من حياتنا العملية نجد أن الدواء الذي يعطى ضد
    الالتهابات يجب أن تستعمله ثلاثة أيام متتالية . فإذا شعرت بتحسن في اليوم
    التالي وتركت الدواء حصلت لك انتكاسة مرة أخرى .. ولذلك نجد في


    الحديث الشريف حينما جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له " أن
    أخي استطلق بطنه " يعني اصيب بالإسهال قال : اذهب فاسقه عسلا

    ..
    فجاءه في اليوم الثاني والثالث ويقول له : ما زاد إلا استطلاقا .. وكان
    النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكرر .. اذهب واسقه عسلا.. وفي اليوم الثالث
    قال : صدق الله وكذب بطن أخيك .. اذهب فاسقه عسلا .. فجاء في اليوم
    الرابع وقال شفي أخي ، نجد أن العلاج بالتكرار لثلاثة أيام على الأقل ،
    كذلك الرسائل يجب أن تكرر إلى العقل اللاواعي ..


    * وأخيرا هناك قاعدة تقول : إن الإنسان يسمع فينسى .. ويرى فيتذكر .. ويمارس عمليا فيتعلم

    والآن لنطبق هذه القاعدة : وأقول لكم ارفعوا أيديكم ( ورفع الشيخ يده
    اليمنى واخذ يحرك أصابعه بحركات متتالية ) والجميع رفع أيديهم وحركوا
    أصابعهم فقال لهم : أنا قلت لكم ارفعوا أيديكم ولم اقل حركوا أصابعكم
    ...!!!!! ألا ترون أن الإنسان يسمع فينسى ويرى فيتذكر ويمارس فيتعلم
    ..؟؟؟؟؟؟؟؟؟


    ----------------------------------

    التاءات الخمس :

    هي ملخص الطريقة المثلى لحفظ القرآن الكريم ..

    إذا كان عندك محاضرة أو درس في مراكز التحفيظ ، يمكنك أن تشرح لهم طريقة التاءات الخمس :

    1) التهيئة النفسية :


    عليك أن تهيئ نفسك من الليل إذا أردت أن تحفظ القرآن الكريم وقبل أن تنام
    هيئ نفسك .. برمج نفسك وقل غداً أريد أن استيقظ الساعة الثالثة فجراً واحفظ
    كذا وكذا ..

    -
    من التهيئة النفسية أن تختار المصحف المحبب لديك الأنيق المميز الذي ترتاح
    نفسك له ، وأنصح إخواني المؤمنين أن يهدوا بعضهم بعضا المصاحف المميزة
    وأن يكتبوا إهداء عليها ... وقد أهديت مصحفاً لأحد الأخوة فيقول لي ..كلما
    فتحت المصحف .. رأيت الإهداء فكان حافزاً لي أن استمر في الحفظ ... وقد
    حفظ القرآن الكريم كاملاًً .. ويقول لا يمكن أن أغيره أبدا


    2) التسخين :


    أنت في الصباح حين تسخن السيارة قبل أن تذهب إلى عملك قد تحتاج إلى دقائق
    ليصل الزيت في مجاري الموتور بشكل جيد .. فنحن في دماغنا نحتاج إلى عملية
    تسخين من 6- 8 دقائق .. اقرأ شيئا من الحفظ الماضي .. أو على الحاضر كرره
    بصوت مرتفع هذا العمل يعطيك تشويقاً أكثر لتحفظه ...


    تحضرني الآن قصة بهذا الخصوص : قصة الحكيم الهندي والكأس وكذلك قطعة الحلوى
    عندما تضعها في فم الطفل مباشرة دون تشويق .. شوّق دماغك على الحفظ ..
    راجع من الماضي 6 دقائق سخّن .. ثم سخّن .. كالعضلات .. مرّنها ثم ابدأ
    بالحفظ فإذا حفظت مباشرة قد يكون الدماغ غير مرتاح .. متعب...لا تحفظ وأنت
    متعب أبدا ...


    3) التركيز : بعد التسخين وكما قلنا التركيز نوعان ..

    أ - أفقي
    ب – بؤري

    4) التكرار ..سبق شرحه

    5 ) الترابط ..

    نرجع إلى قصة الهندي الحكيم مع الكأس :

    يروى أن شخصاً أراد أن يحصل على فائدة واحدة تفيده في حياته كلها .. فذكروا
    له حكيماً هندياً ينفعه بذلك .. فسافر من بلد إلى بلد .. ومن قرية إلى
    قرية يسال عنه .. إلى أن وصل إلى الحكيم .. دقّ باب بيته استقبلته عجوز
    قالت له تفضل .. دخل الرجل إلى غرفة الاستقبال .. وانتظر ساعة .. ساعتين ..
    ثلاثة . .. ما هذا ؟؟؟؟؟!!!! إلى العصر .. !! دخل الهندي وسلم عليه ببرود
    وجلس وسكت .. وسكت !!!! والضيف يفكر كيف يبدأ ،


    والهندي ساكت ! ثم بدأ الرجل فقال : جئت من بلاد بعيدة لأحصل منك على حكمة
    تنفعني في الحياة .. قال الهندي طيب .. وسكت ... ثم سكت .. !!!! ثم قال
    الهندي : تشرب شاي ؟؟؟! قال الرجل على الفور نعم أشرب .. المسكين منذ ثلاث
    ساعات لم يضع في فمه شيء .. بعد قليل جاء الهندي بصينية فيها إبريق شاي
    وكأس وبدأ يصب في الكأس ويصبّ .. امتلأ الكأس والهندي يصبّ ويصبّ .. امتلأت
    الصينية .. والهندي يصب !!! فاض الشاي على المنضدة .. واستمر بالصبّ!!
    حتى نزل إلى الأرض .. فجأة قال الضيف .. بس ...... يكفي ايش هذا .. حكيم
    ولا مجنون ؟؟؟؟!!!! قال الهندي متسائل : يكفي ؟ .. قال الضيف نعم . وهنا
    قال الهندي ؟


    انظر يا بنيّ .. إذا أردت أن تستفيد من هذه الحياة ينبغي أن تكون كأسك
    فارغة ، أرأيت الكأس كيف امتلأت وفاضت .. فأنا حين تأخرت عليك امتلأت كأسك
    .. ولم تستطيع أن تستقبل مني أي شيء .. فإذا أردت أن تستفد من أي شيء فرغ
    قلبك من الشواغل .. لتضع محله الفائدة .. فرغ قلبك من حقد النفس .. من
    الأفكار السلبية..


    فإذا حضرت محاضرة .. وأنت فيها .. امتلأت نفسك بالمعلومات والأفكار التي
    أتتك منها .. ويجب أن تفرغ كأسك لتستوعب .. وإلا سيفيض الكلام إلى الأطراف
    كما فاض الشاي من الكأس .. فلا تستفيد منه .. وإذا أحس المحاضر أن الكؤوس
    بدأت تمتلئ .. فليتوقف عن إعطاء المعلومات .. وليحاول أن يفرغها بطريقة
    معينة .... طرفة ..قصة .. تنفس عميق .

    أبو ذر الغفاري رضي الله عنه




    أبو ذر الغفاري رضي الله عنه


    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إنه لم يكن قبلي نبي إلا قد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء، وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة، وجعفر، وعلي، وحسن، وحسين، وأبو بكر، وعمر، والمقداد، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر، وحذيفة، وسلمان، وعمار، وبلال”


    أبو ذر الغفاري


    هو جندب بن جنادة الغفاري الكناني ، أحد صحابة النبى صلى الله عليه وسلم و روى عنه الكثير من الأحاديث ، اختلف كثيرا فى اسمه واسم أبيه واسم جده و والد جده مع اتفاق جميع النسابين على أن نسبه ينتهى إلى بنى غفار من بنى ضمرة من قبيلة كنانة .


    كان أبو ذر الغفارى طويلا أسمر اللون نحيفا أبيض اللحية ، لا يعبد الأصنام فى الجاهلية بل يتعبد بقوله : لا إله إلا الله ، كما كان رجلا يصيب الطريق، شجاعًا يتفرّد وحده يقطع الطريق ويُغير على الصِّرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنه السبع، فيطرق الحي ويأخذ ما أخذ.

    هو رابع من دخل الإسلام وقيل الخامس حيث قدم إلى رسول الله وهو بمكة فأسلم ، ثم رجع إلى قومه فكان يسخر من آلهتهم .. وفى روايته عن قصة إسلامه قال أنه صلى قبل أن يلقى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ثلاث سنين ، فلما سأله أخيه لمن ؟ .. قال لله ، فكان يتوجه حيث يوجهه الله، يصلى العشاء حتى إذا كان من آخر السحر ألقى حتى تعلوه الشمس .


    أسلم على يده من قومه نصفهم قبل أن يقدم رسول الله إلى المدينة فيسلم نصفهم الآخر فقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” غِفارٌ غَفَرَ الله لها وأسْلَمُ سالَمها الله ” .


    هو أول من حيا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بتحية الإسلام ، وكان يوازي عبد الله بن مسعود في العلم، قال على بن أبى طالب عنه : ” لم يبقَ اليومَ أحد لا يبالي في الله لومةَ لائم غير أبي ذرّ ،ولا نفسي ” .


    اتصف بالصدق .. فقد سأل رسول الله صحابته يوما : أيكم يلقاني على الحال التي أفارقه عليها؟» فقال أبو ذرّ: أنا، فقال له النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم: «صدقتَ». ثمّ قال: «ما أظَلّتِ الخَضْراءُ ولا أقَلّتِ الغَبْراءُ على ذي لَهْجَةٍ أصدق من أبي ذرّ، مَن سرّه أن ينظر إلى زُهْدِ عيسى بن مريم فَلْيَنْظُرْ إلى أبي ذرّ.
     «

    اتصف كذلك بالزهد والتواضع .. وحدث سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذرّ أنّه رآه في نَمِرَة مُؤتَزِرًا بها قائمًا يصلّي فقلتُ: ” يا أبا ذرّ أما لك ثوب غير هذه النمرة؟” قال:” لو كان لي لرأيتَه عليّ”، قلتُ: “فإنّي رأيتُ عليك منذ أيّام ثوبين”، فقال: “يا ابن أخي أعطيتَهما مَن هو أحوج إليهما مني”، قلتُ: “والله إنّك لمحتاج إليهما”، قال: “اللهمّ غفرًا، إنّك لمعظّم للدنيا، أليس ترى عليّ هذه البُرْدة ولي أُخْرى للمسجد ولي أعْنُزٌ نحلبها ولي أحْمِرَةٌ نحتمل عليها ميرتَنا وعندنا مَن يخدمنا ويكفينا مهْنَةَ طعامِنا فأيّ نعمةٍ أفضل ممّا نحن فيه؟” .


    كما اتصف أيضا بالكرم .. وقال عنه عبد الله بن الصامت ” أوصاني خليلي بسبعٍ: أمرني بحبّ المساكين والدّنُوّ منهم، وأمرني أن أنظر إلى مَن هو دوني ولا أنظر إلى مَن هو فوقي، وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا، وأمرني أن أصِلَ الرّحِم وإن أَدْبَرَتْ، وأمرني أن أقول الحقّ وإن كان مُرًّا، وأمرني أن لا أخاف في الله لَوْمَةَ لائم، وأمرني أن أكْثرَ من لا حول ولا قوّة إلاّ بالله فإنّهنّ من كنز تحت العرش ” .


    توفى أبا ذر فى الربذة سنة 32 هـ وقيل بآخر شهر ذى الحجة سنة 31 هـ بعد انصراف الحجيج، وصدق رسول الله حين قال عنه : ” تمشى وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك ” ..

    فضل آية الكرسي


    فضل آية الكرسي


    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    زواري الأعزاء ,, بفضل الله سنكمل فضل سور و آيات القرآن الكريم من الأحاديث الصحيحة
    فضل آية الكرسي : هي الآية 255 من سورة البقرة وهي أعظم آية في القرآن الكريم كما جاء في مسند الإمام أحمد
    - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ
    الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى
    السَّلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ أُبَىِّ
    بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِى أَىُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ ». قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِى أَىُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ ». قَالَ قُلْتُ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ. قَالَ فَضَرَبَ فِى صَدْرِى وَقَالَ « وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ ».

     


    و قد شرعت تلاوتها في أذكار الصباح و المساء و بعد كل صلاة مكتوبة و قبل النوم كما في أبو أمامة الباهلي

    - من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة ، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت
    الراوي: أبو أمامة الباهلي - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم:6464
    - قَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَوْفٌ
    عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه -
    قَالَ وَكَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِحِفْظِ زَكَاةِ
    رَمَضَانَ فَأَتَانِى آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ
    وَقُلْتُ وَاللَّهِ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه
    وسلم-. قَالَ إِنِّى مُحْتَاجٌ وَعَلَىَّ عِيَالٌ وَلِى حَاجَةٌ
    شَدِيدَةٌ. قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِىُّ
    -صلى الله عليه وسلم- « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ ».
    فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه
    وسلم- إِنَّهُ سَيَعُودُ. فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ
    فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله
    عليه وسلم-. قَالَ دَعْنِى فَإِنِّى مُحْتَاجٌ وَعَلَىَّ عِيَالٌ لاَ
    أَعُودُ فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِى
    رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ « أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ ».
    فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ
    فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
    وَهَذَا آخِرُ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لاَ تَعُودُ ثُمَّ
    تَعُودُ. قَالَ دَعْنِى أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا.
    قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ
    الْكُرْسِىِّ ( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ)
    حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ
    حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَخَلَّيْتُ
    سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
    « مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِى كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِى اللَّهُ بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ « مَا هِىَ ». قُلْتُ قَالَ لِى إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ)
    وَقَالَ لِى لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَكَ
    شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَكَانُوا أَحْرَصَ شَىْءٍ عَلَى الْخَيْرِ.
    فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ». قَالَ لاَ. قَالَ « ذَاكَ شَيْطَانٌ ». رواه البخاري

    جعلني الله و اياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
    و للحديث بقية إن شاء الله

    9 مايو 2015

    أعظم درس للإمام صلاح الدين في المواقيت




    1 أبريل 2015

    مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الأول





    مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الأول
    تعريف السنة :
    السنة في أصل اللغة تعني الطريق الذي سنه أوائل الناس فصار مسلكاً لمن بعدهم ،وتطلق على الطريقة والسيرة ، أو الطريقة المستقينة المحمودة ، وأما في اصطلاح علماء الحديث فالسنة تعني ما ثبت عن....

    النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خُلقية .. قبل البعثة أو بعدها ..


    فالسنة هى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصح أن ننسبه إليه.. مما يعد حجة في الأحكام الشرعية وتشمل الحديث الصحيح ..
    أما ما لم يثبت من الأحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة فليس من السنة في شىْ ، ولا يصح أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. بحجة في أحكام الشريعة ، أما عند الفقهاء .. فالسنة تعني ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير افتراض ولا وجوب .

    والسنة قد تطلق أيضاً على ما يقابل البدعة ، فيقال : فلان على سنة . إذا فعل ما يوافق السنة ، ويقال فلان على بدعة .إذا فعل ما يخالف السنة من تعريف السنة يتضح أن السنن قد تكون قولية أو فعلية أو تقريرية أو صفة للنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل ، ومنها أحاديث جوامع الكلم ، وهى أحاديث التي تجمع المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة ، وتبين الفصاحة والبلاغة النبوية ، ومنها.. أحاديث الأذكار والأدعية ، وأحاديث البيان القولي ، وأحاديث تفسير القرآن الكريم ، والإجابات عن أسئلة الصحابة ، والردود على أهل الكتاب والمشركين ، والمنافقين وغيرها من أنواع السنن القولية..

    فالسنة القولية تشتمل على الأحكام الشرعية الخمسة وهى: الواجب والمستحب والمباح والمكروه والمحرم

    وأما السنة الفعلية كأفعاليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة من ركوع وسجود وقيام وأفعاله في الحج كالطواف والسعي والوقوف بعرفة ونحوها ، فهى للتآسي بها قال تعالى : ( .. لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ..) الأية 21 من سورة الأحزاب

    السنة الفعلية لا تدل على الوجوب إلا إذا كانت تنفيداً لحكم أو بياناً لأمر واجب ، وعليه فمن فعل مثل فعله .. ( فيما ليس بواجب فهو محسن مأجور.. ومن لم يعمل فلا بأس عليه ، إلا أن يكون تركه للعمل رغبة عن هديه )

    وأما السنة التقريرية فهى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم أحداً يقول قولاً أو يفعل فعلاً فيسكت ولاينكر ذلك عليه ، وهى تفيد الإباحة في أمور المعاملات والعادات ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لايسكت على باطل وتفيد الاستحباب في أمور العبادات لأن فعل العبادة المشروعة غير الواجبة مستحب ، ألا أنها ليست في درجة استحباب ما حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على فعله أو حث المسلمين عليه بقوله ..

    أما الصفات الأخلاقية فهى إما أن تكون من الأقوال أو الأفعال أو من التقريرات ويكون لها عند ذلك حكم الأقوال أو الأفعال أو التقريرات..

    واما ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة من الأمور الخارقة للعادة فهى.. من إرهاصات النبوة كحادثة شق الصدر ، وأما وقع له من أمور قدرية تشير إلى اصطفاؤه للنبوة كبعده عن الشرك ، وأمور الجاهلية وضع الحجرالأسود ، واتصافهِ بالصدق والأمانة وجميع مكارم الأخلاق فهى دلائل النبوة ...

    مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الثاني


    السنة مصدر الثقافة الإسلامية..

    ثقافة الإنسان هى أسلوب حياته وتشمل العقائد .. والأفكار.. والمذاهب الي يؤمن بها وأنماط السلوك التي يمارسها ويتعامل بها مع غيره ، والسنة هى المصدر الثاني من مصادر ثقافة المسلم ، وتتجلى هذه المصدرية في شمول أحكامها لجوانب الحياة كلها ، لحياة المسلم ، وفي بيانها لكثير من أمور الغيب ، وفي تفاصيلها الدقيقة للنموذج الأمثل ..


    شمول السنة لجوانب الحياة كلها..

    يوضحة أن علماء الحديث لما جمعوا السنة من الأمصار الإسلامية كلها في نهايات القرن الثاني الهجري .. وما بعده سعوا في ترتيب الأحاديث على الموضوعات فجمعوا الأحاديث المتعلقة بالقرآن الكريم ونزوله ومعانيه في كتب التفسير وعلوم القرآن ، وجمعوا أحاديث العبادات والمعاملات .. وما يتعلق بحياة المسلم العملية في كتب سموها السنن ، وصنفوا كتباً سموها الجوامع ، وهى كتب جامعة تشتمل على أحاديث متعلقة بأبواب الدين الكبرى الثمانية وهى العقائد والأحكام العملية ( الفقة ) واللآداب ، والزهد والرقاق والتفسير والسير والتاريخ والفتن وأشراط الساعة المناقب والمثال ، ثم ألفوا كتباً خاصة كثيرة في كل باب من هذة الأبواب الثمانية على حدة...

    منزلة السنة في الشريعة
    يعد القرآن الكريم المصدر الأول للشريعة الإسلامية ، فهو كلام الله عز وجل وهو من قول كله بالتواتر كما نزل من رب العالمين.. ومتحدي بألفاظه ومتعبد بتلاوته ويقرأ به في الصلاة ولا يمسه إلا المطهرون وهى معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الباقية للناس إلى آخر الزمان ، والسنة ليست مثلة في ذلك كله ، بل ، هى دونهِ ولذا تعد السنة عندالعلماء المصدر الثاني للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم ..

    ولا يعني ذلك .. أن نبحث عن حكم المسائل في القرآن الكريم أولاً فإن لم نجد فيه حكماً بحثنا عن الحكم في السنة كما قد يتبادر إلى أذهان بعض الناس ؛ بل الواجب عند البحث عن حكم المسائل أن نجمع كل ما ورد في المسألة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية معاً في آن واحد ... ثم يوضع كل نص منها في موقعه المناسب له ، ولذا لايجوز في الاستنباط من القرآن الكريم الاقتصار عليه دون النظر في السنة التى هى شرحه وبيانه حتى لاتهمل السنن التى جاءت لبيان الدين ، وحتى لاتعارض الأحكام بعضها ببعض ، وذلك لأن السنة حق كالقرآن الكريم ، وهى تشاركه في كونها وحي من الله عز وجل أوحى بهِ إلى النبي صلى الله عليه وسلم لبيان أحكام الدين للعباد ، ولذا فإنها عند علماء الحديث وعلماء أصول الفقه تعد منزلتها في بيان الأحكام كمنزلة القرآن الكريم..

    مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الثالث



    مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الثالث

    علاقة السنة بالقرآن الكريم ... 


    السنة من حيث الأحكام التي تشتمل عليها ومن حيث علاقة تلك الأحكام بما ورد في القرآن الكريم ثلاثة أنواع هى :- أن تكون موافقة للقرآن الكريم من كل وجه :


    وهذا من باب توارد الأدلة من القرآن والسنة على الحكم الواحد ، ولذا يطلق عليها بعض العلماء أنها سنة مؤكدة للقرآن الكريم ، ولايقصد بذلك أنها تزيد نص القرآن قوة وثبوتً لأن القرآن قوي بنفسة ، ولا يحتاج إلى تقوية لإثباثة ، وإنما المراد التأكيد على الحكم الذي اشتمل عليه النص
    أن تكون تفسيراً للقرأن الكريم وبياناً لما أريد منه:
    لأن دلالة القرآن الكريم على الأحكام أكثرها كلية لاجزئية ، وكثير من أحكام الدين جاءت في القرآن الكريم مجملة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، وجاءت السنة بمقاديرها وشروطها وصفاتها وكيفية أدائها ، وهذا النوع من السنة هو الذي ينطبق عليه قوله تعالى: ( ... أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ... ) الأية 44من سورة النحل

    وهذا البيان قد يكون تفسيراً لكلمة غامضة في أذهانهم ، أو بيناً لعبارة أشكل عليهم فهمها أو فهموها على غير المراد منها فصححت السنة لهم المراد

    أن تأتي السنة بحكم سكت عنه القرآن الكريم :

    من ذلك الوتر وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها بالرضاع لكل ما يحرم من النسب من النساء وعدم توريث الكافر من المسلم والمسلم من الكافر ومنع الحائض من الصوم والصلاة ، وهذا النوع من الأحكام والسنن كثيرة تدخل كلها تحت عموم الآيات الآمرة بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والناهية عن معصيته والمحذرة من مخالفته ... وعليه فإن السنة كلها بيان للقرآن الكريم ، وترجع في معناها إليه ...

    ولا تجد أمراً إلا وقد دل القرآن عليه دلالة كلية إجمالية أو دلالة جزئية تفصيلية...

    أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحبه و يرضاه ، وأن يفقهنا في ديننا ، وأن يغفر لنا ذنوبنا .. اللهم آمييين.

    6 مارس 2015

    10 فضائل ليوم الجمعة



    هل تعلم فضل يوم الجمعة ؟
    اقرا معى 
    يوم الجمعة .. عيد أسبوعي للمسلمين
    من فضائل يوم الجمعة

    1- أنه خير الأيام 

    فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي قال:
    { خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة } [مسلم]. 

    2- تضمنه لصلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الاسلام ومن أعظم مجامع المسلمين، ومن تركها تهاونا ختم الله على قلبه كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم. 

    3- أن فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء

    فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله :
    { إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه - وقال بيده يقللها } [متفق عليه]. 

    قال ابن القيم بعد أن ذكر الاختلاف في تعيين هذه الساعة: (وأرجح هذه الأقوال قولان تضمنتها الأحاديث الثابتة: 

    الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، لحديث ابن عمر أن النبي قال:{ هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة } [مسلم]. 
    والقول الثاني أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين )
    [زاد المعاد:1/390،389]. 

    4- أن الصدقة فيه خير من الصدقة في غيره من الأيام.
    قال ابن القيم:
    ( والصدقة فيه بالنسبة إلى سائر أيام الأسبوع كالصدقة في شهر رمضان بالنسبة إلى سائر الشهور )


    وفي حديث كعب:
    (...والصدقة فيه أعظم من الصدقة في سائر الأيام) 

    [موقوف صحيح وله حكم الرفع]. 

    5- أنه يوم يتجلى الله عز وجل فيه لأوليائه المؤمنين في الجنة
    فعن أنس بن مالك في قوله عز وجل: ولدينا مزيد [ق:35] قال: ( يتجلى لهم في كل جمعة ). 

    6- أنه يوم عيد متكرر كل أسبوع
    فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله :
    { إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء الجمعة فليغتسل... } الحديث [ابن ماجه وهو في صحيح الترغيب:1/298]. 


    7- أنه يوم تكفر فيه السيئات فعن سلمان قال: قال رسول الله: 

    { لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى }[البخاري]. 

    8- أن للماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها لحديث أوس بن أوس قال:
    قال رسول الله :
    { من غسل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ودنا من الإمام فأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها صيام سنة، وقيامها، وذلك على الله يسير } [أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة].

    الله أكبر!.. كل خطوة إلى الجمعة تعدل صيام سنة وقيامها؟. 


    فأين السابقون إلى تلك الهبات، أين المتعرضون لتلك النفحات؟؟
    ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم [الحديد:21]. 

    9- أن جهنم تسجر - أي تحمى - كل يوم من أيام الأسبوع إلا يوم الجمعة، وذلك تشريفاً لهذا اليوم العظيم. [أنظر: زاد المعاد:1/387]. 


    10- أن الوفاة يوم الجمعة أو ليلتها من علامات حسن الخاتمة حيث يأمن المتوفى فيها من فتنة القبر
    فعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : 
    { ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر }[أحمد والترمذي وصححه الألباني].