28 سبتمبر 2014

الإعجاز في السنة المطهرة: ناصيتي بيدك

الإعجاز في السنة المطهرة: ناصيتي بيدك

نتأمل قول النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام: (ناصيتي بيدك) لماذا أكد على منطقة الناصية بالذات، وما هي علاقة هذه المنطقة بالإيمان والكفر... لنقرأ.....

 عبارات كثيرة كان يرددها سيد البشر عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ وما الحكمة من الأدعية الكثيرة التي كررها نبي الرحمة باستمرار، لدرجة أن الذي يتعمق في حياة النبي الكريم يلاحظ على الفور أن كل أعماله وكل حركاته وسكناته كان يدعو بدعاء محدد، ما هو السر يا تُرى؟ وهل من معجزة من وراء ذلك؟
لكي نتعرف على الحكمة أو جزء من الحكمة نلجأ إلى عبارة لفتت انتباهي من دعاء نبوي عظيم يُقال عند الكرب والهم والحزن، يقول فيه الحبيب الأعظم: (اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما قاله عبد قط إذا أصابه هم أو حزن إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا) قالوا يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات قال (أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن) [رواه ابن حبان في كتاب الرقائق، والإمام أحمد عن ابن مسعود]. [رواه ابن حبان في كتاب الرقائق، والإمام أحمد].
والسؤال: لماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ناصيتي بيدك)؟ وما علاقة الناصية باستجابة الدعاء؟ بل ما علاقة هذه المنطقة من الرأس بالإيمان بالله تعالى؟ طبعاً الناصية هي مقدمة وأعلى الرأس، أي المنطقة أعلى جبين الإنسان، وهذه المنطقة يوجد خلفها مباشرة مقدمة الدماغ وهي أهم جزء من أجزاء الدماغ عند الإنسان.
اكتشاف مهم
كما نعلم هناك أجزاء كثيرة من الدماغ لم تُكتشف حتى الآن، ويحاول العلماء الغوص في أعماق الدماغ لمعرفة أسراره وكل جزء من أجزائه ما هو عملها وتأثيرها. ومن آخر الاكتشافات العلمية أن بعض العلماء قام بتجربة على الدماغ، وكان يهدف لدراسة المنطقة المسؤولة عن الكفر والإيمان! فماذا وجد؟
لقد كانت المفاجأة أن المنطقة المسؤولة عن الكذب والصدق في الدماغ هي ذاتها المسؤولة عن الكفر والإيمان! وهي المنطقة الأمامية من الدماغ أو منطقة الناصية وتحديداً ما يسمى (VMPC) أو ventral medial prefrontal cortex. لقد وجدوا أن المنطقة الأمامية من الدماغ مسؤولة أيضاً عن اتخاذ القرارات، وعن القيادة، أي قيادة الإنسان لنفسه ولغيره.
يقوم العلماء في جامعة بنسلفانيا University of Pennsylvania  اليوم بدراسة الموجات الاهتزازية التي يبثها الدماغ، ومنهم الدكتور Knight Robert بدراسة دقيقة للدماغ باستخدام جهاز المسح بالرنين المغنطيسي الوظيفي fMRI ، وباستخدام موجات غاما التي يبثها الدماغ، يقول هذا الباحث: إن الموجات التي يبثها دماغ الإنسان تتغير مع طريقة تفكيره، تتغير أثناء الكذب وأثناء الخطأ، وأثناء الإيمان بشيء ما، أو خلال إنكار شيء ما.
لقد وجد العلماء أيضاً أن هذه المنطقة تنمو أثناء الإيمان عندما يعيش الإنسان حالة من الاندماج مع معتقدات معينة، ولكن في حالة الممارسات السيئة والاضطرابات في العقيدة وعدم الإيمان بشيء (أي الإلحاد) فإن هذه المنطقة "تتآكل" مع الزمن ويقل عدد خلايا الدماغ فيها وتصبح أصغر حجماً، وبالتالي تزداد الاضطرابات النفسية لدى هؤلاء ويزداد لديهم القلق والإحباط، وربما يسهل عليهم الانتحار!
وإذا ما علمنا أنه في العام الماضي فقط (2007) انتحر أكثر من 700 ألف شخص معظمهم في دول غربية يتمتع أفرادها بنسب عالية من الإلحاد ندرك أهمية هذا الأمر، وأهمية أن يكون الإنسان مؤمناً. ومن أغرب ما قرأت أن بعض الباحثين اليوم يؤكدون على ضرورة إقحام الدين في العلم!!!
فقد وجدوا أن الدين والإيمان مهم جداً في علاج الاضطرابات النفسية، ومهم في علاج الانتحار، ومهم في الشفاء، لأن الاعتقاد بالشفاء هو نصف الشفاء! ولذلك نجد بين وقت وآخر دعوات تنطلق من علماء ملحدين!!! من أجل دمج الدين بالعلم، وهذا أغرب ما في الأمر، أي أنهم يريدون استخدام الدين فقط من أجل الدنيا، ولكنهم لا يدركون شيئاً عن الآخرة.
وهنا يا أحبتي لابد أن نستشعر رحمة الله وفضلة علينا أن جعلنا مسلمين، وجعلنا نعيش كل لحظة من لحظات حياتنا مع القرآن، وهذا من أعظم أنواع الإعجاز، أن المؤمن يجد في كتاب الله تعالى آيات تناسب جميع أحواله وهذا ما لا نجده في أي كتاب آخر!
ويؤكد العلماء أن الدماغ يبث موجات كهرطيسية بشكل دائم، وتتغير هذه الترددات وشكل الموجات وشدتها وقيمة ذبذبتها حسب نوع التصرف وحسب نوع الكلام، ويقولون بأن أفعال الإنسان مهما كانت صغيرة تترك آثاراً على جبهة الإنسان، وخلف الجبهة، أي أن شكل الناصية يختلف من شخص لآخر حسب الإيمان والكفر وحسب معتقداته، ولذلك فإن الإنسان الذي يمارس الأفعال السيئة فإن ناصيته تختلف عن الإنسان الذي يمارس أعمال الخير.
ولذلك فإن الله تعالى سوف يأخذ هذه نواصي المجرمين ويقودها إلى جهنم والعياذ بالله، هؤلاء الملحدين سوف يُعرفون ويميَّزون يوم القيامة يعرفهم الناس من جبهتهم ومن العلامات البارزة عليها، والتي كانت مختفية في الدنيا عنا فإن الله تعالى يظهرها للعباد يوم القيامة، ولذلك يقول تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ) [الرحمن: 41].
من هنا نستفيد شيئاً جديداً ألا وهو أن نسلم هذه الناصية لله تعالى، وأن نردد قول سيدنا هود عليه السلام كلما اعترضنا موقف صعب: (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [هود: 56].
وأخيراً نستطيع أن نستنتج أن المنطقة المسؤولة عن تحديد الإيمان والكفر هي منطقة الناصية في الدماغ، ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يؤكد على أهمية هذه المنطقة، حتى إنه يضع يده الشريفة على جبهة المريض ليدعو له ويقرأ له القرآن فيُشفى بإذن الله!
اللهم إنا نعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، إن ربي على صراط مستقيم.

20 سبتمبر 2014

لن أخاف من الموت بعد ذلك...!


نخاف كلنا من الموت ومما بعده

ونسينا ان عندنا أسباب الوقاية من تعب الموت ومن التعب بعده

*تلك ثلاثة أنواع من الناس عند الإحتضار ، هؤلاء المقربون ممن سارعوا فى الخيرات تقربا لله وتوددا أملا فى رحمته وعطفه ، ورغبة فى جنته ، وهؤلاء أصحاب اليمين ممن أطاعوا الله وفعلوا الواجبات وتركوا المحرمات ، وأعاذنا الله من النوع الثالث وهم أصحاب الشمال المكذبين ،الضالين ،المضلين ، الذين أصروا على المعصية وانحدر بهم الهوى فى هاوية الضلال والإضلال ، والكافرين بأنعم الله .

فالنوع الأول... تبشرهم الملائكة بالفرح فى جنة النعيم وجنة الخلد ، والرحمة والراحة والإستراحة والسرور والرزق الحسن .

قال صلى الله عليه وسلم برواية كعب ابن مالك :" إنما نسمة المؤمن طائر يعلق فى شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه ". أخرجه أحمد

وأما النوع الثانى ... تبشرهم الملائكة بالسلام والسلامة وتخبرهم أنهم من أصحاب اليمين وأنهم من اوليائه فى الدنيا والآخرة .

وهذا النوع الثالث ... فإن الملائكة يضربونهم لينتزعوا أرواحهم الخبيثة من الجسد الخبيث ، ويتوعدونهم بالجحيم والحميم الذى تصهر به الجلود وما فى البطون

* وهذا ملك الموت ، وجاءت تسميته فى الآثار بعزرائيل ولم يصرح بإسمه فى القرآن أو الأحاديث الشريفه ، وله أعوان يستخرجون روح العبد من جسده فيتناولها ملك الموت بيده ، ثم يأخذوها ويضعونها فى أكفان ثم يصعدون بها ، فإذا كانت صالحة فتحت لها أبواب السماء ، وإن كانت غير صالحة ألقي بها إلى الأرض

* وتلك الملائكة الموكلة بسؤال العبد في قبره ويسميان منكر و نكير فقد قال تعالى:( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الأخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) إبراهيم 27

يسألان العبد عن ربه ،عن نبيه ،عن دينه ، وورد أنهما أزرقان أفرقان ولهما أنياب و أصوات وأشكال مزعجة

ولأتق ما يكون من شر ، وأجد ما يسعدنى عند الوفاة وبعدهاسهل :...!

أقاوم رغبات نفسى.
أطيع الله فى أوامره.
أنتهى عما نهى عنه.
أتعلم دينى.
أقدم أى طيبة وأدعوالله يتقبل منى ولو كانت بسيطة ولا أحقر معروف ولو كلمة طيبة.

لاأؤذى أحد وأقدم تعاونى وأجتمع لذكر الله وأذكره فى خلوتى.

****************************
وتعودوا على الإجابة الصواب ، فكل الناس تعلم أن محمده رسول الله وهم بين كافر ومؤمن
ولنكن مميزين برد سليم فى القبر
هو رسول الله أدى الأمانة وبلغ الرسالة وما هو بشاعر ولا ساحر ولا مجنون

لسانك هو أسرع أعضائك حركة وأشدّها خطرآعليك !!!‎


لسانك هو أسرع أعضائك حركة وأشدّها خطرآعليك !!!‎

لسانك هو أسرع أعضائك حركة وأشدّها خطرآعليك !!!‎


الحمد لله الذي خلق لنا من الجوراح ما نعبده بها ونشكره، نحمده سبحانه ونثني عليه، ومن هذه الجوارح التي خلقها الله لنا اللسان،
فهو أعظمها أثرا، وأشدها خطرا، فإن استعمل فيما يرضيه جلب الحسنات، وأن استعمل فيما يسخطه جلب السيئات،
فبكلمة واحدة يقولها العبد يرضى الله بها عنه إلى يوم يلقاه، وبكلمةٍ واحدةٍ يقولها العبد يسخط الله بها عليه إلى يوم يلقاه،
وأعظم البلاء على الإنسان في الدنيا فرجه ولسانه، فمن وقي شرهما فقد وقي أعظم الشر،
فينبغي للعاقل أن يحفظ لسانه أكثر من حفظه لموضع قدمه، وكان بعض السلف يحفظ كلامه من الجمعة إلى الجمعة.

آفـــــات اللســــان كثيرة منـــــها :

1- الغيبــــــــة :
وللسان له آفات كثيرة ومنها الغيبة، وقد ضبطها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الضابط الجامع المانع المحكم وهو قوله :
( ذكرُك أخاك بما يكْرهُ ) مسلم (2589) .
فإذا ذكرته بشيءٍ فيه عيب له تصريحاً أو تلميحاً أو إشارةً، سواء كان ذلك في بدنه أو دينه أو دنياه، أو نفسه أو خلقه أو خُلقه أو ماله، أو ولده أو زوجته أو خادمه أو ثوبه، أو حركته أو طلاقته، أو عبوسته،أو مهنته ونحو ذلك، سواءً كان لفظاً أو إشارةً أو رمزاً فإنها غيبة.

قالت عائشة رضي الله عنها: قلت للنبي صلّى الله عليه وسلّم :
( حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا – وأشارت يَعْنِي قَصِيرَةً يكفيك من عيبها أنها كذلك،وهذا مما يكون بين الضرائر - فَقَالَ: لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ )
أبو داود (4875) وصححه الألباني.

فكل ما أفهم الغير من عيبٍ عن مسلم فهو غيبة، سواءً كان تعريضاً أو تصريحاً ويدخل في ذلك قول فلان الله المستعان، وفلان نسأل الله العافية، وفلان الله لا يبلانا، ونحو ذلك فكل ذلك من الغيبة، ويكون قد جمع بهذه الكلمات بين أمرين، غيبته لأخيه المسلم ومدحه لنفسه، يعني أنه ليس كذلك، وقد تكون الغيبة في جسمه كأن يقول أعمى أو أعور أو أسود أو بدين ونحو ذلك، وقد تكون في نسبه كأن يقال : هذا فلان من بلد كذا على وجه التحقير أو أصله كذا ونحو ذلك، أو لا أصل له ولا نسب على وجه الاحتقار، وكذلك بسبب المهنة أو أن يذكره بمهنةٍ على وجه التنقص والازدراء مما يعتبر عند الناس وضيعاً، وقد يكون بخلقٍ أو بأمرٍ دنيويٍ، كأن يقول فلان دمه ثقيل، أو بمظهرٍ، كأن يقول فلان رث الهيئة ونحو ذلك، فكل ما أفهمت به غيرك نقصاً في مسلم فهو غيبة، وبعضهم إذا وعِظ قال : أني مستعد أن أقول هذا الكلام في وجهه، فإذا قال عن شخصاً مثلاً هو غبي، فوعِظ فذهب اليه فقال له في وجه أنت غبي.
فإن الغيبة لا زالت غيبة، ويكون قد أضاف إليها إثماً آخر وهو السب والشتم فجمع إلى ذكر أخيه بغيبته أثم الغيبة، وبقوله في وجهه أثم السب والشتيمة.

والغيبة آفة خطيرة من آفات اللسان، وهي من أقبح القبائح وأكثرها انتشاراً بين الناس، وقد بغّض إلينا ربنا هذا فقال :
{ وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ }
(الحجرات: من الآية12).
تكرهون أن تأكلوا لحوم إخوانكم الموتى فلا تغتابوهم، كما تكرهون هذا فاكروه الغيبة.
" فضرب المثل بأكل اللحم, لأن اللحم ستر على العظم, والشاتم لأخيه كأنه يقشر ويكشف ما عليه "
روح المعاني (26/158 (.
وكثيرمن المسلمين يتورعون عن تناول بعض اللحوم خشية أو شكاً في مصدرها، ولكنهم لا يتورعون عن الولوغ في لحوم إخوانهم المسلمين،
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لما عُرج به أنه رأى أقواماً ( لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ.. من هؤلاء ؟ قال : الذين يغتابون الناس)
سنن أبي داود (4878) وصححه الألباني.

تتقطع الأواصر الأخوية بسبب الغيبة، وتفسد المودة، وتبذر العداوة وتنشر المعايب ولا سيما إذا كان في شخصٍ قدوةٍ بين الناس، أو مما يد عو إلى الخير، وكثير من هؤلاء المنافقين أصحاب الأقلام المشبوهة من اللمّازين والهمّازين والغمّازين الذين يريدون تشويه صورة أهل الدين وإسقاطهم من أعين الناس وأنظارهم، يسعون في كثير من ذلك تبت أيديهم وتباً لهم ما كتبوا وما كسبوا، والمغتاب يخسر من حسناته بإعطائها إلى من يغتابه رغماً عنه، ولما بلغ الحسن البصري رحمه الله أن رجلاً اغتابه، أهدى له طبقًا من رطب.
" وغيبة المسلم من شعار المنافق ". عون المعبود (13/224).

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبَهُ لا تغتابوا المسلمين ولا تتَّبعوا عوراتهم؛ فإنه من اتّبعَ عوراتِهم يتّبع اللهُ عورتَهُ، ومن يتبع الله عورته، يفضحهُ في بيته )
( أبو داود 4/270 وأحمد 4/421، 424 وانظر صحيح الجامع للألباني 3549 ) .

فهذه الغيبه والاستطالة في أعراض المسلمين من أعظم الربا وكان بعض العلماء كعبد الرحمن بن مهدي يرى بأن الغيبة تنقض الوضوء، وينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها وأن يزجره وأن يعضه وأن ينهاه وأن يدافع عن أخيه المسلم الذي اغتيب، فإلم ينزجر المتكلم فارق المجلس، ويحرم سماع الغيبه وفحش القول كما ذكر أهل العلم،
وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وحث عليه، فقال :
( من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)
( أخرجه أحمد 6/450 والترمذي 4/327 وصححه الألباني) .


عــــــــلاج الغيبــــــــة :
- تقوى الله، والانشغال بعيوب النفس وتدبرها، ومجاهدة نوازع الشر، قال بن وهب - رحمه الله :
( نذرنت كل ما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما فأجهدني فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم فمن حب الدراهم تركت الغيبة ) .

فهل تحريم الغيبة مطلق ؟
- الجواب : فيه استثناءات ولا شك للمصالح الشرعية، فتباح عند كل غرضٍ صحيحٍ شرعاً عندما لا يمكن الوصول إليه إلا بها،

أولاً :
التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى القاضي أو صاحب الولاية والسلطة فيذكر ما في من ظلمه من الظلم أو الخيانة ونحو ذلك لأخذ حقه، وفيه هذا قول الله تعالى :
{ لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ }
( النساء: 148 )

ثانياً :
الاستعانة على تغيير المنكر، بذكره لمن يغيره كأهل الحسبة بما فعل فلان من المعاصي أو الموبقات ونشر الفساد ونحو ذلك من أنواع المنكرات بين المسلمين، وهذا لا يذكره إلا لصاحب الشأن الذي يغيره .

ثالثاً :
الاستفتاء فإذا احتاج أن يقول للمستفتي : ظلمني أبي بكذا فماذا أفعل ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة، وكمن تخبر المفتي عن زوجها في أمرٍ شرعيٍ لا بد لها من سؤاله عنه، وقالت هند لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علي جناح أن آخذ من ماله سراً)؟
قال: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)).

رابعاً :
تحذير المسلمين من الشر، وذلك من وجوه، منها : بيان حال الرواة من المجروحين حتى يحذر من روايتهم، إنه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشوكاني:" بيانُ كذب الكذابين من أعظم النصيحة الواجبة لله ولرسوله ولجميع المسلمين".
ومنها : الإخبار بالعيب عند المشاورة، وقد شاورك واستنصحك فلا بد أن تنصح له فيما لا بد له أن يعرفه، وإلا فإنه قد يقدم على تزويج فلان ثم يتورط، أو الدخول شريكاً مع فلان ثم يتعثر، ومنها : أنك إذا رأيت من يشتري شيئاً معيباً أن تبين له العيب أو الغش الذي في هذا، ولو كان يعود على البائع بذم، فإنك تقصد النصيحة ولا ذم البائع، ومنها : أنك إذا رأيت شخصاً يتردد إلى مبتدعٍ أو فاسقٍ فإنك تحذره منه، وإذا رأيت أخاك مثلاً يتردد إلى قرين سوءٍ فإنك تحذره منه ولا يعد ذلك غيبة، ومنها : شكوى مسؤولٍ إلى مسؤوله ومن هو أعلى منه في بيان ظلمه للناس وليست القضية طعناً شخصياً أو عدواة وأن تحاك مؤامرة لعزل أو إبعاد إنسان صالح،

ومما يسقط الحرمة في الغيبة أن يكون مجاهراً بالمعصية،كالمجاهر بالرشوة أو الخمر أو الزنا ونحو ذلك، فهؤلاء ليس لهم حرمة، فقد أسقطوا حرمتهم بمجاهرتهم، ولذلك قال العلماء ليست لفاسقٍ - يعني مجاهرٍ غيبة - ولكن لا يجوز أن يذكر بغير ما جاهر به،

خامسآ :
التعريف، كقول أهل الحديث : الأعمش، والأعرج، ونحو ذلك لأنه قد غلب اللقب عليه فلا سبيل إلى تمييزه عن غيره إلا به، وللا بد أن يفرغ قلب المتكلم من التنقص عندما يصفه بذلك، ولو أمكن التعريف بغيره فهو أولى.

ومن الأمور المهمة أن يخلو قصد المتكلم من التشفي والانتقام الشخصي، وأن يكون الغرض من الكلام الانتقام الشخصي والتشفي مُلبّساً بلباس النصيحة، وهذا التلبيس يجيده إبليس ويوقع فيه كثيراً من الناس، ولذلك فإنه لا بد من ضبط المصلحة العامة للمسلمين، وضبط قضية النصيحة والمشورة وضبط المصلحة ونحو ذلك لئلا يتوسع فيه، فتقال الغيبة تشفياً أو انتقاماً بلباس النصيحة.

النميمــــــــة :
ومن آفات اللسان العظيمة النميمة، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض بقصد الإفساد بينهم، وضابطها كشف ما يكره كشفه سواء كان بالقول أو الفعل حتى لو رأى شخصاً يُخفي ماله فأفشى سره فإنها نميمة،
وهي أشد من الغيبة من وجوه، فتقطع الأرحام وتحول بين الإنسان وزوجه، وتفرق بين الأُسر وتشتت ما بين القبائل، وقد توقع الحروب الكبيرة العامة، والنميمة من أخبث وسائل الشيطان للتفريق بين الناس، والنمّام قد رضي لنفسه أن يقوم بمهنة الشيطان، قال عليه الصلاة والسلام قبيل وفاته (( أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ)) مسلم (2812).

فهذا التحريش هو الذي طمع به إبليس بعد ما رأى استقرار الأمور واستتبابها للنبي صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب، فلم يبقى له إلا التحريش، فالذي ينمي وينم، يقوم بوظيفة الشيطان، فكم جرّت النميمة من شرورٍ عظمى، وكم فرقت بين الناس وأفسدت من علاقات، وهي كبيرة من كبائر الذنوب، أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وقال تعالى :
{ وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ* هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ }
( القلم:10-11 ) .
وقال سبحانه : {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}(الهمزة:1).
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ((لا يَدْخُلُ الجنَّةَ نَمَّام)) مسلم.
وقال أيضاً: ((لا يدخل الجنة قتات))
. البخاري 7/76 ومسلم 1/101 ، والقتات هو النمام. النووي.
والنمام الذي يحضر فيرى ويسمع ثم ينقل، والقتات الذي يتجسس عليك من حيث لا تشعر ثم ينقل.

قال عليه الصلاة والسلام: ((شِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ : الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ, الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ, الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ))
. أحمد (17537), وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه, رقم: (639).

والمشي بالنميمة موجب لعذاب القبر، وأي عبارة تنقل للتفريق بين اثنين، أو جعل أحدهما يكره الآخر، ولعن الله من خبب امرأةً على زوجها، وأفسدها عليه، ومنهم هؤلاء الذين يتصلون بالنساء من الرجال الأجانب فيعدها ويمنيها وما يعدها إلا غرورا، ثم يريد أن يفرق بينها وبين زوجها لكي يتزوجها هو ويعدها بأنه سيكون معها أحسن حالاً، ورومنسياً وعاطيفاً، كذاب أشر، وغاية من يصل إلى مراده من هؤلاء في كثير من الأحيان أن تنقلب العلاقة بعدها .
النمام ناقل لأخبار السوء، وصفه الله بالفسق ورد شهادته،
{إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}
(الحجرات: من الآية6).


والنميمة من أنواع السحر لأن المشتَرك بينها وبين السحر التفريق،
{فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} (البقرة:102).

يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة، ولذلك قالوا أن النميمة أعظم السحر، وقد أوردها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ضمن أنواع السحر في كتاب التوحيد، قال حماد بن سلمة: باع رجل غلاماً، فقال للمشتري: ليس فيه عيب إلا أنه نمام، فاستَخَفَّه المشتري فاشتراه، فمكث الغلام عنده أياماً، ثم قال لزوجة مولاه: إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك، أفتريدين أن يعطف عليك [يحبك]؟
قالت: نعم. قال لها: خذي الموسى واحلقي شعرات من باطن لحيته إذا نام.
ثم جاء إلى الزوج وقال: إن امرأتك تخادنت
[اتخذت خليلا] وهي قاتلتك، أتريد أن يتبين لك ذلك ؟
قال نعم. قال: فتناوم لها.
فتناوم الرجل، فجاءت امرأته بموسى لتحلق الشعرات فظن الزوج أنها تريد قتله، فأخذ الموسى فقتلها، فجاء أولياؤها فقتلوه، وجاء أولياء الرجل ووقع القتال بين الطرفين".الكبائر"
للذهبي صـ 156. تنبيه الغافلين. المحاسن والمساوئ (1/243).

كم قامت من حروب بسبب النميمة، وكلما عظم خطرها واشتدت كبر إثمها وعظم جرمها، ولذلك فهي بين الأقارب وذوي الرحم والأصحاب والجيران أشد مما بين البعداء .
وَاخْشَ النَّمِيمَة َ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَائِلَهَا ** يُصليكَ منْ حرهاَ ناراً بلاَ شُعَلِ
كمْ فريةٍ صدعتْ أركانَ مملكة ٍ ** وَمَزَّقَتْ شَمْلَ وُدٍّ غَيْرِ مُنْفَصِلِ

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ( الكذب ذل، والنميمة لؤم، فمن كذب فجر، ومن نم سحر. ) أخبار الدولة العباسية (1/114).

ومما يدخل في هذا : ذو الوجهيـن، الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام:
((شر الناس .. الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه)). متفق عليه.
وقال : ((من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار)). أبو داود (6372) وصححه الألباني.

فهذه الأحاديث الصحيحة تبين الخطر وأن حال هذا حال المنافق، يأتي كل طائفةٍ بما يرضيها،
من نمَّ في الناسِ لم تٌؤمن عقاربُه ** على الصديق ولم تؤمن أفاعيْهِ
كالسيلِ بالليلِ لا يدري به أحدٌ ** مِنْ أينَ جاءَ ولا من أين يأيته
الويلُ للعهدِ منه كيف ينقضُه ؟ ** والويلُ للودِّ منه كيف يُفنيهِ ؟

وينبغي من حملت اليه نميمة أن يقول لقائلها : اتق الله، وأن يعظه وأن لا يصدقه والدليل قول الله تعالى : { وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ* هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ } (القلم:10-11).
فلا تجوز طاعته، ولأن النمام لا يكون صادقاً أبداً.

وروي أن سليمان بن عبد الملك قال لرجل: بلغني أنك وقعت فيَّ، وقلت كذا وكذا.
فقال الرجل: ما فعلت. فقال سليمان: إن الذي أخبرني لصادق- هو ثقة عندي -.
فقال الرجل: لا يكون النمام صادقاً.
فقال سليمان: صدقت، امضي بسلام

فعليه أن يعظه، وأن يبغض فعله إليه، وألا يظن الذي يسمع النميمة وتنقل إليه بأخيه شراً أو سوءً فإن هذا مظن السوء، وأن لا يحمله ما يأتيه النمام به على التجسس، وألا يحكي نميمته عنه فيصير هو نمام أيضاً.

وروي أن بعض السلف زار أخا له وذكر له عن بعض إخوانه شيئا يكرهه، فقال له: يا أخي أطلت الغيبة، وأتيتني بثلاث جنايات: بغضت إلي أخي، وشغلت قلبي بسببه، واتهمت نفسك الأمينة. الكبائر (1/160).

فإن قيل هل هناك مواطن تباح فيها النميمة كالمواطن التي تبيح فيها الغيبة
؟؟؟

فالجـــواب :
نعم، كمن إذا سمع إنسان شخصاً يتحدث بإرادة فلان بالسوء أو أنه يخطط بمكرٍ أو شرٍ، أو افسادٍ في الأرض أو ظلم وعدوان، فيجب أن ينقل خبره ليكف شرّه، وتباح النميمة بإخبار أهل الحسبة وأهل السلطان بأعمال المفسدين وأهل الريب، وأهل الفجور والفساد والمخدرات وتهريب الضارات ونحو ذلك، فهذا إذا دعت إليه الحاجة فلا يكون نميمةً شرعاً لأن المقصود حفظ أمن المسلمين، وعقيدة المسلمين، ودين المسلمين، وأخلاق المسلمين، وأرواح المسلمين، فالمصلحة فيه عامة للمسلمين، والمصلحة فيه شرعية، وليس المقصود أن يوقع شراً بفلان، أو يبطش بفلان، أو ينقل كلاماً عن فلان للإيقاع فيه أو عزله من منصبه، أو إزالة نعمة هو بها مستمتع متعه الله، ونحو ذلك من أغراض النمامين الخبثاء، فإذا كان الغرض مصلحة المسلمين، وهي متمحضة وواضحة وحقيقية وليست وهمية، ولا ألبست لباساً وهي نميمة في الحقيقة، فإنه عندما تتمحض المصلحة يكون بذلك الإخبار، ومن هذه الحالات الحرب مع الكفار والحرب خدعة، وكما قام ذلك الصحابي بالتخذيل بين الأحزاب، فمشى عند هؤلاء يقول لهم : أولئك يريدون أن يدعوكم لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، ويقول لأولئك : هؤلاء يريدون أن يتركوكم لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فسعى في تشتيت شمل الأحزاب، ومشى بالنميمة بينهم، وبين المشركين وبني قريظة، حتى تناكرت نفوسهم وتفرقوا عن المدينة، وهكذا .

الكــــــــــــذب :
عباد الله، ومن آفات اللسان والموبقات الكذب، وهو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه في الحقيقة، وهو من قبائح الذنوب، وفواحش العيوب، ويكفي في التنفير منه أنه أول علامات النفاق، إذا حدّث كذب، هذه من علامات المنافق، وقد أجمع العقلاء على قبحه، وتطابقت الملل والنحل على منعه، وقد جاء في قوله تعالى : {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} (النمل: 49).

وهذا دليل على أن الكذب عندهم ممنوع قبيح، ولذلك أقسم هؤلاء المفسدون أنهم صادقون لعلمهم بأن الكذب بين قومهم ممنوع، مع أن قومهم كانوا من الكفار، والكذب قبيح حتى عند بعض غير العقلاء.

الكاذب متوعد بالويل، حتى لو كان يقصد إضحاك الناس، وقد ورد في حديث عذاب البرزخ في الرجل يشرشر شدقه ويقطع بكلاليب من الأمام إلى الخلف، وعينه وأنفه وهكذا من اليمين والشمال ثم يعاد فتعاد العقوبة ويعود وجهه كما كان ثم تتكرر عليه هذه الشرشرة وهذا الشق إلى أن تقوم الساعة، من هو ؟ قا
ل ((الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق)).


وكم حدث بسبب الكذب من المصائب، وثارت من فتن وفضح من مستور ولذلك فإن الكذب من الفجور، ويهدي إلى النار، أهل العتو والنفور، ويكتب صاحبه في سجل الكذابين، حتى يكتب عند الله كذابا،

وأعظمه الكذب على الله، بأن يفتي بغير علمٍ مثلاً، فيحلل حراماً، أو يحرم حلالا {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} (الزمر: من الآية60).

وقد شاع الكذب في زماننا، في البيع والشراء، والعهود والمواعيد، والاتفاقيات والمعاملات، تساهل فيه الكبار، ونشأ عليه الصغار، وتعدد صوره وأشكاله، فهذا باللسان، وهذا بالقلم،
- وأصبح الناس يستحلونه ويسمون الكذبة بيضاء.
فكم تصور القضايا على غير ما هي عليه، ويصور البائع للمشتري الأمر والعقد والمعاملة والصفقة والمساهمة فيها ربح كثير والأمر بخلاف ذلك، كذب في إخفاء عيوب السلعة، وتصوير الحق باطلاً، والباطل حقاً، والمعروف منكراً، والمنكر معروفاً، وهذا من أعظم الكذب يأتي به المنافقون والكتاب وغيرهم من الذين يخوضون في الإثم وهم يعلمون، حتى يستحسن الناس القبيح، ويزين عندهم الأثم والشر، والكاتب لا يوفق للخير، قال الله : {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} (غافر: من الآية28).

ومن الصور القبيحة له اليمين الكاذبة وشهادة الزور، وهؤلاء من الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، {وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (آل عمران: من الآية77).

هل يباح في الكذب شيء ؟
- قال النووي رحمه الله : "اعلَمْ أنَّ الكَذِبَ، وإنْ كَانَ أصْلُهُ مُحَرَّماً، فَيَجُوزُ في بَعْضِ الأحْوَالِ بِشُروطٍ .. وضابط ذَلِكَ: أنَّ الكلامَ وَسيلَةٌ إِلَى المَقَاصِدِ، فَكُلُّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِ الكَذِبِ يَحْرُمُ الكَذِبُ فِيهِ، وإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ إِلا بالكَذِبِ، جازَ الكَذِبُ.
ثُمَّ إنْ كَانَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ المَقْصُودِ مُبَاحاً كَانَ الكَذِبُ مُبَاحاً، وإنْ كَانَ وَاجِباً، كَانَ الكَذِبُ وَاجِباً. فإذا اخْتَفَى مُسْلِمٌ مِنْ ظَالِمٍ يُريدُ قَتْلَهُ، أَوْ أَخذَ مَالِهِ وأخفى مالَه وَسُئِلَ إنْسَانٌ عَنْهُ، وَجَبَ الكَذِبُ.
وكذا لو كانَ عِندَهُ وديعَةٌ، وأراد ظالمٌ أخذها، وجبَ الكذبُ بإخفائها". رياض الصالحين (2/328).

وَاسْتَدَل العُلَمَاءُ بِجَوازِ الكَذِبِ في هَذَا الحَالِ بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْراً أَوْ يَقُولُ خَيْراً)). متفق عَلَيْهِ .

فهذا في الإصلاح، يكون بين اثنين وحشة أو خصومة، فيأتي مصلح إلى هذا فيقول : فلان يمدحك، ثم يذهب إلى الآخر فيقول : فلان يمدحك، مع أنه لم يمدحه، فهذا مثال على ذلك، وكذلك تسعى جارة بين امرأة وزوجها قد حصل بينهما وحشة، فتكذب في أشياء لكي تحسن الزوج عند زوجته، وهكذا يقوم زوجها الجار بالدور عند الزوج، فيحسن له زوجته ويقول نقلت لأم عيالي مدح عنك ونحو ذلك.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا- أنتِ أحب امرأة الي في الدنيا، ما رأيت مثل من طعامك - ، وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا، وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ)) الترمذي (1939) وصححه الألباني. وأصله عند مسلم (2605).

واستعملته أم سليم في إخبار زوجها أبي طلحة بوفاة ولده، وهو يحبه جداً ولم تكن تريده تفهمه الموت، فلما سألها عنه ؟ قالت – وكان مريضاً الولد - : هو أسكن مما كان . ففهم من قولها أحسن مما كان . وهو ميت -أي الولد-، فكلامها صحيح وهذه هي المعاريض.

اللهم إنا نسألك أن تجبر كسرنا، وترحم ضعفنا، وتغفر زلتنا، وتسدد ألسنتنا،
وتطهر قلوبنا، وتحفظ فروجنا،اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة،
وكلمة الحق في الغضب والرضى، والقصد في الغنى والفقر،
ونسألك نعيماً لا ينفذ، وقرة عين لا تنقطع، ولذة النظر إلى وجهك،
والشوق إلى لقاءك ، في غير ضراء مضرة، ولا فتنةٍ مضلة،
نسألك عيشاً رغيدا، ومستقراً سعيدا، نسألك عيش السعداء وموت الشهداء،
اللهم اغفر لنا يا عزيز يا غفور، سبحان ربك رب العزة عما يصفون،
وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين

لسانك هو أسرع أعضائك حركة وأشدّها خطرآعليك !!!‎

30 أغسطس 2014

هل تعرف من أنت؟





هل تعرف من أنت؟


سأستعرض هويتك، ثم بعدها تفكر،
هل يصح لمن هذه سيرته إن يعدم ،يلغي، يزهد في طاقاته؟


من أنت؟


أنت إنسان...

خلقك الله في أجمل صورة.

قال تعالى:

" لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" سورة التين

وقال العزيز:

"ألم نجعل له عينين.ولسانا وشفتين" سورة البلد

غيرك يمشي على أربع ويزحف على بطنه ويأكل الوسخ
وغيرك اسمه قرد وخنزير وحمار وعقرب ، حيوانات وبهائم..


من أنت؟


أنت سجّد الله لأبيك آدم الملائكة ...

ملائكة كرام لا يعصون الله ما أمرهم ،
هم في طاعة دائمة، يسجدون لأبيك آدم تكريما لك..

قال الله تبارك اسمه

" وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا" سورة البقرة


من أنت؟


أنت في الأرض خليفة ...

قال تعالى

" وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" سورة البقرة


من أنت؟


أنت من انعم الله عليه بنعم لا تعد ولا تحصى ...

قال تعالى

" وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها" سورة إبراهيم


من أنت؟


أنت مسلم مؤمن...

غيرك يعبد البقر والحجر والشجر والدرهم والدينار والدنيا والنار...
وأنت تقول

" قل هو الله احد"

غيرك قال عنه الرب سبحانه

" لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها
ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل" سورة الأعراف

وقال عنهم

" إنما المشركون نجس" سورة التوبة


من أنت؟


أنت من امة الإسلام...

قال الله تعالى:

" كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس"سورة آل عمران


من أنت؟


أنت من أهل القرآن...

كتاب الله هو الفصل ليس بالهزل، من تركه جبار قصمه الله ،
ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، ونور المبين،
والذكر الحكيم،والصراط المستقيم، وهو الذي لا يشبع منه العلماء،
ولا يمله الأتقياء، ولا تلتبس به ألألسنه، ولا تتشعب معه الآراء
ولا يخلق على كثيرة الترداد ، من قال به صدق ومن حكم به عدل،
ومن دعاء إليه هدي إلى صراط مستقيم.

قال الله تعالى:

" إن هذا القرءان يهدي للتي هي أقوم"


من أنت؟


أنت من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ...

قال الله عنه

"وانك لعلى خلق عظيم"

" ما كذب الفؤاد ما رأى"

" وما ينطق عن الهوى"

" ما زاغ البصر وما طغى"

وقال النبي صلى الله عليه وسلم

" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد كل امة أوتوا الكتاب من قبلنا واتينا من بعدهم ،
فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه ، فغدا لليهود وبعد غد للنصارى"

وقال صلى الله عليه وسلم

" لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم
حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك
"


من أنت؟


أنت تنتمي إلى قافلة وكوكبة عظيمة أفرادها الأنبياء...

آدم وإبراهيم ونوح وموسى والياس وزكريا وداود و يوسف وإسحاق ويعقوب
وإسماعيل وصالح وهود وهارون وإدريس وسليمان وأيوب ويونس
وشعيب ولوط والسع وعيسى صلى الله عليهم وسلم

قافلة فيها مريم بنت عمران وماشطة فرعون ومؤمن آل فرعون

قافلة فيها: جبريل وميكائيل وآلاف من الملائكة الكرام.

وقافلة فيها : الصحابة الكرام أبو بكر الصديق والفاروق عمر وذو النورين عثمان والمكرم علي
وبقية العشرة المبشرين بالجنة وسيف الله المسلول وأسد الله حمزة وأمين الأمة أبو عبيدة ،
وحب رسول الله زيد وذو الجناحين جعفر وسيدا شباب أهل الجنة وآل بيته الأطهار ،
وأبو هريرة وكل الأصحاب رضي الله عنهم.

قافلة فيها الصحابيات الفضيلات أمهات المؤمنين والتابعين وتابع التابعين والسادة العلماء
والأخيار والفقهاء وأهل الحديث النجباء والمجاهدين وغيرهم كثير...


من أنت؟


أنت تنتمي إلى هذه القافلة...

هؤلاء آباؤك وإخوانك وأصحابك ، هؤلاء العمالقة

غيرك إلى من ينتمي؟؟

ومن هم أجداده وسلفه؟؟؟

أيها الإنسان ، يا من سّجد الله لأبيك آدم الملائكة ، يا من أنت في الأرض خليفة يا مسلم يا موحد
يا من إلى امة الإسلام تنتمي ، يا أهل القرآن يا أتباع محمد صلي الله عليه وسلم ،
يا من تنتمي إلى قافلة عظيمة وكوكبة رائعة.

بعد أن عرفت سيرتك العطرة الرائعة المليئة بما يعزز تفجير الطاقات،
أيليق أن تعطل وتلغي طاقاتك لا والله ،بل أنت لها يا ابن العمالقة الكرام

فردد بعزة وقوة وأنفة أنا مسلم ودين الإسلام نور لي

تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير أساليبه بحسب الزمان والمكان..



تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير أساليبه بحسب الزمان والمكان..
فهو لا يكلّ ولا يفتر، ليظهر لنا في كل عصر بصورة مختلفة.. وحيلة جديدة ..
الأمر الذي يعكس مدى العداوة بينه وبين بني آدم.. والتي أقسم عليها حين طُرِد من الجنة فقال {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ص:82.
فأوقع الناس في الشرك وزين لهم الرذيلة وزرع بينهم العداوة { إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} الإسراء:٥٣
وظل فترة من الزمن يرهب الناس على أيدي الطغاة وعلى أيدي السحرة والمشعوذين والكهنة.. فنشر الخرافة وعبّدهم للبشر والحجر والشجر والقبر{ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } آل عمران:١٧٥


تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

وفي هذا العصر.. الذي انتشر فيه الوعي والعلم والحضارة والثقافة في البشرية ظهر إبليس بمكيدة جديدة وخطيرة تكاد تنطلي على البشرية.



ألا وهي حيلة تجاهل الناس لوجوده بل وإنكارهم لوجوده !!
هذا الإنكار تعيشه الشعوب الشيوعية الملحدة والغربية العلمانية.. والذين لديهم مشكلة كبرى مع كل الغيبيات.. فلا يؤمنون إلا بكل ما هو محسوس.. فانتشر الإلحاد كردة فعل على الخرافات التي عشعشت فيهم وغيبت عقولهم وجعلتهم يعيشون في عصور الظلام.. غارقين في أوحال الشرك والجهل..


تلك العصور المظلمة التي تسلط عليهم فيها إبليس وعبّدهم للشجر والحجر والبشر والبقر.. في الوقت الذي كانت تعيش فيه الشعوب المسلمة عصورها الذهبية في العلم والمعرفة وكانوا من عباد الله الذين قال فيهم سبحانه { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ }. الحجر:42



تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير


ولما خبا نور العلم وانتشر الجهل في الشعوب المسلمة.. توجه إبليس إليها بقضه وقضيضه ليستعمرها قبل أن يقع عليها أي استعمار بشري! وأعادها إلى عصور الخرافة والشرك من جديد.. فكانت لقمة سائغة للأعداء..
ولكن من رحمة الله بهذه الأمة أنه يقيض لها من يجدد لها دينها كلما انحرفت عنه..
انتفض العلماء في العقود المتأخرة محذرين من الشرك وتقديس الأضرحة والطغاة، كاشفين أحابيل إبليس وأَتْباعه من أهل الشرك والسحر والدجل والشعوذة.. فأثمرت جهودهم صحوة ووعياً وتوحيداً خالصاً لله وحده.. حتى وصل الناس إلى ما وصلوا إليه ألآن من وعي..


تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

واليوم تتضاعف المسئولية على كاهل العلماء والدعاة
فإن أمامهم فئتان من ضحايا إبليس:



الصنف الأول : وهم بقايا ضحاياه السابقين الذين لا يزالون غارقين في الشرك والخرافة.
والعجيب في الأمر أن الأنظمة المستبدة ساهمت وبقوة في توطيدها.. ولعل ذلك بسبب علمهم أن من يهاب القبر والحجر والشجر يسهل على الحاكم تعبيده..
كما أنه لا زال هناك أمم ضخمة غارقة في مستنقعات الشرك في أفريقيا وهائمة خلف أذناب البقر في متاهات الهند.



تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

أما الصنف الثاني: ولعلي أسلط الضوء عليه فيما بقي من حديث، وهم:


صنف المنكرين لكل الغيبيات عموما، وعلى وجه الخصوص إنكار وجود الشيطان أو إنكار أثره في حياة الإنسان ..
وإننا وإن كنا نفسر ردة فعل الغرب المنكر للدين والكافر بالغيب ,بأن ذلك بسبب بغضه للكنيسة التي نشرت الدجل والخرافة واستعبدت الناس(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيحَ ابن مريم)التوبة:31
لكن وللأسف أن بعض المفاهيم الغربية القائمة على الإيمان فقط بالمحسوسات، بدأت تتسلل إلى الأمة المسلمة.. مما يشكل خطورة على عقائد الناس.
ساهم في انتشار تلك المفاهيم هو الجهل بحقيقة علاقة الشيطان بالإنسان..
فمن الناس من جعل من الشيطان سبباً في كل مشكلاته الاجتماعية والاقتصادية.. فإن فشل في تجارته فبسبب عين أصابته، وإن تكرر فشله في زواجه قيل مسحور وإن.. وإن..إلخ
فصارت ردة فعل البعض عكسية وأصبحوا ينكرون أي أثر للشيطان في حياة الإنسان..


تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير



إن التمادي في الخوف من العين والسحر والجن هو علامة ضعف الإيمان ويزيد من تسلط الشيطان، وقد قال سبحانه {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}الجن:6
وبرغم أن الله طمأننا بـ{إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}النساء:76
إلا أنه أخبرنا أن له سلطاناً ولكن{إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ}النحل:100


تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير



فبُعد الإنسان عن الله واقترافه للمعاصي يزيد من تسلط الشيطان عليه.. وهذا الصنف من الناس - من المبالغين في خوفهم- رغم خطورة حالهم إلا أنه من السهل توعيتهم وإعادتهم إلى جادة الطريق.. ويحتاج منا فقط إلى عودة صادقة إلى القرآن المزيل للوساوس والمجلي للحقائق والداحض للشبهات والشافي من كل مرضٍ عقلي أو قلبي أو عضوي { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } الإسراء:82



تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير


لكن مكمن الخطورة في مثقفين - زعموا- صاروا يشككون ويهزؤون بمن يؤمن بأثر الشياطين والجن ويسخرون ممن يسترقي من العين والسحر والتي يلعب الشيطان دوراً رئيساً فيها.. ؟!!!




وكأنهم لم يسمعوا بحديث الرسول صلى الله عليهم وسلم الذي قال فيه (العين حق . ولو كان شيء سابق القدَر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا) رواه مسلم.
وكـأنهم لا يعلمون أن نبيهم صلى الله عليه وسلم أصابه السحر كما ثبت في صحيح البخاري.



تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

وقد يبرر الساخرون ذلك بأنهم لم يسبق أن أصيبوا بشيء من ذلك السحر والعين والأمراض النفسية، برغم معاصيهم!
لكن، وما يدريهم لعل من كيد الشيطان بهم أنه لم يتسلط عليهم ليرسخ تلك الاعتقادات في قلوبهم ويزدادوا بعداً عن الله وشكّاً في كتابه.
وفي المقابل, لعل من رحمة الله بالمؤمنين الصادقين أن يبتليهم بسحر أو مرض نفسي أو عضوي ليزدادوا قرباً منه سبحانه ومن كتابه.
ولعل أخطاء الجهلة من الناس ودجل بعض أدعياء الرقية الشرعية.. تسببت في فتنة أولئك المثقفين ليهزءوا وينكروا ما كان معلوماً من الدين بالضرورة..


تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير 

فعندما يهزأ أحد المثقفين بمن يؤمن بجدوى أخذ الأثر من (العائن) لعلاج المعيون، هو في الحقيقة على خطر لأنه يتعرض للسخرية من فعلٍ أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم.
وعندما ينجح الشيطان في إقناع الناس بتجاهل وجوده وأثره، فهو في الحقيقة يمهد الطريق ليعبث بهم من حيث لا يشعرون.. بل إننا نجزم بأنه يتربع على عروش قلوبهم.. وذلك لأن تسلطه عليهم أشد من تسلطه على المؤمنين.. وقد قال سبحانه {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ}النحل١٠٠ وكلِّما ازداد الإنسان بعداً عن الله ازداد قرباً للشيطان.



تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

وفي هذا العصر نلحظ ونلمس عبث إبليس بالناس جليّاً ظاهراً..

وإلا, ماذا نسمي ما يفعله مفكر إسلامي (زعموا) عندما يفتي بأن تقبيل الصديق لصديقته من الصغائر!؟ وأنه لا حرج أن يفعلها الإنسان لأن الله يغفر الصغائر! أليس هذا من عبث إبليس بالقلوب المريضة؟!
تجد بعض المثقفين -الجهلة- يثقون بعقولهم وعلمهم، فيلمزون المسلمين بالجهل عندما يرونهم يتجهون إلى كتاب الله وماء زمزم وعجوة المدينة.. ليستشفوا بها من وساوس الشيطان ومن أمراض العين والسحر! لكن لا يعلم هؤلاء المثقفون، أن الشيطان يستخف بهم من حيث لا يشعرون.. لأنهم بذلك يزعمون أنهم أعلم من الله ومن رسوله صلى الله عليه وسلم الذي أوصى الناس بها.






تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير



وفي عصر العولمة والتقنية والإعلام، وفي بلد مثل الهند والتي صنعت القنبلة النووية بل تكاد تكون مركزاً لشركات الكمبيوتر العالمية.. لكنك في المقابل تعجب من حال الملايين هناك ممن يعبدون البقر والحجر والشجر والنار والفأر بل ومن يعبد فروج النساء!!..أين عقول أولئك القوم؟.. لا تكاد تجد تفسيراً لذلك كله! إلا أنه عبث الشيطان بعقول الناس! وقد أعلمنا بذلك هدهد سليمان في قوله { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّـهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ } النمل:٢٤





تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير



وفي إيران، التي تكاد تدخل النادي النووي والمليئة بالمفكرين والأذكياء لكنك تعجب! كيف استطاع حفنة من أصحاب العمائم السوداء، خداع الملايين من البشر، يسرقون أموالهم ويهتكون أعراضهم! ووالله إن الألم يعتصر قلبك !! عندما تجد أولئك الملايين وفيهم المثقف والمفكر وهم يتلذذون بسيل دماءهم وتعذيب أنفسهم في يوم عاشوراء!! ولا تكاد تجد أي تفسير لذلك كله إلا أن تقول أنه من عبث الشيطان بهم { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}الكهف:١٠٤.





وحتى عندما يزعُم المعمّمون وشاتموا الصحابة بحصول الكرامات لهم، فإننا لن ننفيها، بل لا نستبعد أنه يقع لهم بعض الخوارق، والتي نؤمن أنها من فِعْل الشيطان ليفتنهم ويفتن الناس بهم {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا}مريم:83.




تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير




نعم، وإنك لتعجب إلى عقلية التثليث النصرانية المخالفة للعقل والمنطق والتي يستطيع أن ينفيها طفل مسلم بآية واحدة من كتاب الله { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتَا}الأنبياء:22، ولكن كيف انطلت هذه الأكذوبة على مليارات البشر وعلى مدى مئات السنين!!





وإنك لتعجب كيف استطاع إبليس العبث بعقائد بني إسرائيل وعبّدهم للعجل وبرغم أن موسى وهارون عليهما السلام بين ظهرانيهم ووحي الله يتلى عليهم..!

تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

يظن البعض أن الوعي والثقافة والحضارة تخفف من سطوة الشيطان على الإنسان لكن المعيار الحقيقي هو معيار القرب من الله، قال سبحانه {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} الزخرف37


تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

وبرغم زعم الغرب الملحد اليوم رفْض كل الغيبيات إلا أنه كشفت دراسة نشرتها صحيفة "دايلي ميرور"عام 2011 أن نحو 50% من البريطانيين يخافون من الظلام، ويؤمن 38% منهم بالأشباح، فيما يعتقد %25 منهم أن الأجسام الغريبة حقيقية. {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}النمل:١٤



تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير






وإنك لينتابك العجب ويلفت نظرك انتشار البارات وحانات الخمر والقمار في الغرب!! برغم ضررها على العقل والمال والصحة! إلا أن تلك العقول البشرية لم تستطع التخلص منها، لكن لا عجب فقد أخبرنا الله أنها من دسائس الشيطان ليفسد بين الناس {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ } المائدة:٩١





تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير




لم نكن نعتقد أن يأتي من يشرّع للفساد ويقنن للزنا ويشرعن الإختلاط، ويعتبر استعفاف الشباب نوع من التشدد، وأن خشية الفتى من الخلوة بفتاة يعد مرضاً نفسياً، لكن عندما تقرأ قوله سبحانه {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ} البقرة:٢٦٨.يزداد يقينك أن الشيطان هو من يخادعهم ويعدهم بالأماني ويزين لهم المعاصي حتى صار شريكاً لهم {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً}الإسراء:64




تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير






بل إن العجب الذي لا ينقضي منه العجب عندما تجد في هذا الزمن من المسلمين بل ومن المنسوبين للعلم الشرعي من يقدس الطغاة ويسبّح بحمدهم ويتعبد إلى الله بظلمهم وإذلالهم له!!

تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير
 


وأعجب منه! ذلك الذي يرى أن العدل في تحكيم غير شرع الله! ويرى أن فرض شرع الله يُعدُّ ظلماً! وأن رضى الأمة مقدم على شرع الله! ويشرعن لذلك وينافح عنه بحجةٍ ودهاءٍ يكاد يفتن به المسلمين، وهو ربما لا يعلم أن الشيطان هو من يلقنه الحجة ليضلّه ويضلّ به الناس، قال سبحانه {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} النساء:٦٠


تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير
إذا أردنا أن نعرف طبيعة علاقة الإنسان بالشيطان فما علينا إلا نتصفح كتاب الله المليء بذكر الشيطان والتحذير من أحابيله...

عندما نستشعر أن الله بعظمته وجلاله والمستوي ف
وق عرشه هو من يأمرنا بالتعوذ من إبليس والحذر منه دائما وعلى كل حال.. نعلم يقيناً ضخامة الدور الذي يلعبه إبليس في حياة البشرية..
أعظم وأهم سور القرآن أهداها الله لهذه الأمة هي المعوذات التي نقرأها بعد الصلوات وفي الصباح والمساء وقبل النوم لنتعوذ بها من كيد الشيطان.
ويأمرنا أن نتعوذ من الشيطان قبل قراءة القرآن.. وعند الغضب..وقبل النوم.. وأمرنا بأن نعوّذ أطفالنا ونحصّنهم من الشيطان، وكان صلى الله صلى الله عليه وسلم يعوّذ الحسن والحسين ويقول(أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهامَّةِ، وَمِنْ كُلّ عَيْنٍ لامَّةٍ) رواه البخاري.
وفي الحديث الذي صححه الألباني قال صلى الله عليه وسلم (إذا غربت الشمس فكفوا صبيانكم ، فإنها ساعة ينتشر فيها الشياطين)
بعد هذا كله وبعد العناية النبوية والحشد القرآني في التحذير من الشيطان وخطواته أتريدنا أن نتجاهل أثره وخطره؟!
تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير



حاولت إحصاء عدد مرات ذكر كلمة الشيطان وإبليس في كتاب الله فوجدتها تتجاوز(90)موضعاً!!.. هل يعقل أن يكون ذلك عبثاً..؟


تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

بل كيف ننسى خصومتنا مع إبليس ونحن نتذكر دائماً أن بؤسنا ونزولنا على هذه الأرض كان بسبب خطيئة وسوس بها إبليس لأبينا آدم {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ }الأعراف:٢٧
ومهما حاول الكافر إنكار وجود إبليس فإننا نؤمن أن إبليس أكيله وجليسه { إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}الأعراف:٢٧
لقد أخبرنا سبحانه ببداية العداوة بيننا واستمراريتها وهو الأعلم بحالنا فقال { اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ } طه:123
وحذرنا من اتّباعه فقال { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } ص85




تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

نعم إنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً لأنه لا يملك سلطة إلا بالوسواس كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم بقوله(الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) صححه الألباني.
لكنه استطاع بهذه الوسوسة أن يفعل الأعاجيب.
وقد صنّف ابن القيم مؤلفاً ضخماً أسماه (إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان) في التحذير من إبليس وأحابيله ومكره.
فعلاً، إنك لتعجب من حرص الإسلام في تشريعاته على ربطها بالتحذير من ابليس ..
فيُشْرَع للمسلم الاستعاذة من الشيطان عند دخول الخلاء .. وعند إتيانه لأهله.. وعند الغضب!
وأمرنا بالتسمية عند الطعام، ورُوي أنه صلى الله عليه وسلم قال عن رجلٍ أكل ولم يسمّ الله (مازال الشَّيطانُ يأكلُ معه حتَّى سمَّى) وعلّل نهيه عن الأكل بالشمال بقوله ( لا يأكلن أحدكم بشماله ، ولا يشربن بها ، فإن الشيطان يأكل بشماله ، ويشرب بها )أخرجه مسلم.
بل إن كثيراً من أذكار الصباح والمساء شُرِعت لأجل التحصين من الشيطان، مثل آية الكرسي والمعوذات وغيرها.. وفي الحديث (من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح)

تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير


ولخطورة الشيطان في حياة البشرية نهانا الله في عدة مواضع
في كتابه بقوله{ولا تتبعوا خطوات الشيطان}
وقال{إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا}فاطر:6
وقال صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) رواه البخاري.
وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن هناك شيطاناً خاصاً بالصلاة يقال له (خنزب) كما ورد في صحيح مسلم.
بل إن الله أقسم بنفسه ليلفت انتباهنا إلى سبب هلاك الأمم السابقة, فقال { تَاللَّـهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } النحل:٦٣
بل إن الأنبياء كانوا يُرجعون كثيراً من البلاء الذي يصيبهم أنه بسبب الشيطان { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } ص:٤١
وموسى عليه السلام {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } القصص: ١٥



تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

وقد تسبب الشيطان في كثير من البلاء الذي أصاب يعقوب وابنه يوسف عليه السلام فقال يعقوب عليه السلام:{يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} يوسف:5
بل إن الشيطان تسبب في بقاء يوسف عليه السلام في السجن بضع سنين وذلك عندما قال يوسف {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ }يوسف:٤٢. خرج من السجن وصار خادماً عند الملك لكن الشيطان أنساه وأعماه عن نقل مظلمة يوسف للملك.


تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

وورد في السير أن الشيطان كان له دور في معركة بدر،
وأنه أثّر في مسار معركة أحد عندما صاح بالناس بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد مات) ففتّ ذلك في عضد الصحابة وفرّ الناس وكثر القتل فيهم!



تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير


مع هذا الحشد القرآني والنبوي ضد إبليس ...
هل يأتي بعد ذلك من يريد تجاهل وجود الشيطان وأثره في حياة المسلم أو يقلل خطورته..؟
ألا يحق لي بعد هذا السرد كله أن أزعم أن الشيطان هو فتنة العصر وفتنة الماضي وفتنة المستقبل؟!




تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير

 

لماذا خلق الله إبليس؟
يقول العلماء إن الله لا يخلق شراً محضاً.. وتناقشوا في الحكمة من خَلْقِ الشيطان، وذكروا الكثير، مثل: أنه لتمحيص الصادق من الكاذب والمؤمن من المنافق..ولكن هنا,, وفي نهاية هذا البحث المختصر .. وبعد تأملٍ في واقعنا ..
دعني أضيف فائدة لمستها في هذا الزمن..
وهي أن: وجود الشيطان أحرج الكثير من الملحدي

قد تقول لي كيف ؟ أقول لك:
قد يجمعك الحديث بملحد فلا تكاد تصل معه إلى نتيجة فيما يتعلق بالغيبيات، لأنه لا يؤمن إلا بما هو محسوس .. لكن عندما تطرح بين يديه قضية السحرة والكهنة المنتشرين في الغرب.. يسقط في يده ويقع في الحرج.. فأفعال السحرة والشعوذة والكهانة تثير استفهامات في ذهنه ولا يستطيع إيجاد أي تفسير علمي لها.. فيضطر بدون شعور إلى الاعتراف أن هناك أسراراً غيبية وراءها ولا يستطع فهمها.
ومجرد وصولك معه إلى هذه النتيجة_أي حتمية وجود أمور غيبية_ فإنك تستطيع بعدها إيجاد أرضية مشتركة للدخول إلى عالم الغيبيات..والتي من أهمها أركان الإيمان الستة..
إذاً.. وجود الشيطان وتسلطه على الناس بالوسواس والأمراض النفسية والسحر والعين، قد يكون سبباً من أسباب إيمان الناس بأمور الغيب.. وقد يضطر الرجل الملحد لأن يبحث عن إجابات لها في الكتب السماوية.. ولن يجد إجابة شافية مثل ما يجدها في القرآن..


تتنوع مكائد الشيطان.. وتتغير


خلاصة القول:
أن الشيطان من أعظم فتن الناس، بدءاً بإخراجنا من الجنة، وملاحقتنا قبل الولادة وعند الولادة وبعد الولادة، ويجري منا مجرى الدم، ونصوص القرآن والسنة مليئة بالتحذير منه، ومليئة بالأمر بالتعوذ منه، وأن كثيراً من الانحرافات الفكرية والأخلاقية نجمت من عبث الشيطان، وأن الأنبياء ربطوا كثيراً من الابتلاءات التي حلّت بهم بالشيطان، وأن الشيطان فتن أقواماً بالتعلق به والخوف منه والمبالغة في نسبة كل ضررٍ إليه، وفتن آخرين بأن تجاهلوا وجوده، والمؤمن وسط بين هذا وذاك، المؤمن يؤمن بأثره لكنه يؤمن بضعف كيده، ويؤمن أن الاحتراز منه يسهل لمن اقترب من الله، لكن سطوته وسلطانه شديد على من ابتعد عن الله، ويؤمن أنه لا يزال في جهاد مع الشيطان حتى يموت..
{ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } ﴿سبإ: ٢٠﴾


قال الكلبي في تفسير هذه الآية: إنه-أي إبليس- ظن أنه إن أغواهم أجابوه وإن أضلهم أطاعوه، فصدق ظنه " فاتبعوه"، وقال الحسن: ما ضربهم بسوط ولا بعصا وانما ظن ظنًا فكان كما ظن بوسوسته.
اللهم إنا نعوذ بك من همزات الشياطين،
ونعوذ بك اللهم أن يحضرون،
اللهم إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم..
من همزه ونفثه ونفخه..
وصلٍّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

 
 
 

خطة رائعه لتفريج الكرب والهم




خطة رائعه لتفريج الكرب والهم





اذا شعرت بأن الحياه اظلمت في وجهك , ومل من شكواك القريب والبعيد , ولم تجد السلوى ولا الراحه في كل القلوب .. اليكم هذه المنظومه الرائعه جداً لتفريج الكرب والهم , وهي مجربه من الكثير الكثير ممن يأسو بل وفشلو تماما في التعايش مع واقعهم ومشاكلهم .. والمسألة كالاتي ..

1/ البقاء على وضوء وطهاره طوال اليوم ما استطعتم , يعني كل ما يبطل الوضوء جددوه , والمسأله لن تأخد أكثر من دقيقه للوضوء , وطبعاً الشيطان سوف يحاول أو يوسوس لكم ان الوضوء انتقض حتى لو لم ينتقض !!! حيله قديمه معروفه من ابليس !!! ووصانا حبيبنا الكريم رسول الله لعدم الالتفات ابدا لمثل هذه الوساوس وتجاهلها تماما !!
خطة رائعه لتفريج الكرب والهم
2/ لزوم ذكر الله قدر الأمكان ( الاستغفار + الصلاة على الرسول + لا حول ولا قوة الا بالله + وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد + لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين +حسبي الله ونعم الوكيل + لا اله الا الله محمد رسول الله ) ومحاولة الذكر بالقلب وليس اللسان فقط , واستشعار كل كلمه تقولها .
خطة رائعه لتفريج الكرب والهم
3/احفظ بعض الادعيه الوارده عن الرسول صل الله عليه وسلم والتي تفرج الكرب وتزيل الهم ورددها في صلواتك مثل ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له ) .

وفي سنن أبي داود وسنن ابن ماجه من حديث أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب: الله، الله ربي لا أشرك به شيئا.

وروى أحمد وغيره عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا قال: فقيل: يا رسول، ألا نتعلمها؟ فقال: بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها.

وأخرج أحمد وأبو داود عن نفيع بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت.

وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم.
خطة رائعه لتفريج الكرب والهم
4/ ردد الاذكار التي تخفف الذنوب قدر الأمكان وهي مفيده جدا لاستجابة الدعوات , بالاضافه مع الاستغفار لأن الذنوب هي التي تحول بين المرء واستجابة الدعوات , ومثل هذه الاذكار ..

أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كفرت عنه ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر ) ...

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك. ..

وغيرها الكثير الكثير من الأدعيه الواردة عن حبيبنا ورسولنا محمد صل الله عليه وسلم ..
خطة رائعه لتفريج الكرب والهم
5/ لزوم الصدقه اليوميه ولو كانت مليماً واحداً .. طبعا الكثير منا ممكن تكون مشكلته انه لا يعمل وهنا تتعسر عليه حسب ظنه مسألة الصدقه !!! لكن الصدقه ممكن أن تكون باشياء اخرى غير المال , كتفريج كربه لشخص محتاج حتى ولو بالكلمه الطيبه أو بكسرة خبز من طعام البيت , أو حتى بر الوالدين , والابتسامه في وجه الاخرين , حتى ممكن وانت جالس في النت ارفع منشور ديني واحتسبه لوجه الله !! تحسب لك باذن الله في ميزان حسناتك .. وتذكروا ( اعطو الله ما يحب يعطيكم ما تحبون )
خطة رائعه لتفريج الكرب والهم
6/ اكثروا من مدح الله عز وجل في المجالس وفي كل حين .. اثنوا عليه واحمدوه وكونوا على بيّنه انه قادر على كل شيء ... وعمّروا قلبكم باليقين .
خطة رائعه لتفريج الكرب والهم
7/ التزم بقراءة شي من ا لقران ولو صفحه واحده يومياً , واجعلها لوجه الله ..والزم صلاة الضحى قدر الأمكان ...
خطة رائعه لتفريج الكرب والهم
8/ اذا تقلبت في فراشك واستيقظت من النوم فجأه بالليل احرص تماما على ان تدعوا او تذكر الله , فأنه احرى لاستجابة الدعاء .. قال صل الله عليه وسلم
"مَنْ تَعَارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهمَّ اغفر لي –أو دَعا- استُجيبَ له، فإن توضَّأ قُبِلَت صلاتُه ) ...
خطة رائعه لتفريج الكرب والهم
9/ اذا كنت سهراناً فلا تبخل على نفسك بالاستغفار وقت السحر (ووقت السحر هو قبل صلاة الفجر بساعه ) ففيه والله نفحات لا ينالها الا مستغفر .. ولو سبقتها بركعتين يكون أفضل وأفضل ..

10/ ولا ننسى سجدة الشكر , في كل وقت وحين , اشكروا الله على كل النعم , ولا تنسوا قول الله الكريم ( لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ )
خطة رائعه لتفريج الكرب والهم
هذه المنظومه رائعه والله لاستجابة الدعاء بصوره لا يتخيلها العقل , ممكن ان تلتزم بها , أو حتى ببند أو بندين منها , المهم ان تلتزم باحداها , الشي الاقرب الى قلبك ...
وانتظر جوائز الرحمن التي لا تعد ولا تحصى ..

نوصي انفسنا واياكم ...

6 مايو 2014

أين أنت من القرآن الكريم؟



أين أنت من القرآن الكريم

من نِعم الله تبارك وتعالى على الناس وعلى الجن أن أرسل الرسل مبشرين ومنذرين وأيَّد الله تبارك وتعالى رسله بالآيات التي نسميها المعجزات، هذه الآيات تدل على صدقهم وعلى أنهم مبعوثون من عند الله تبارك وتعالى، وهذه الآيات ذهبت بذهابهم وماتت بموتهم إلا آية واحدة أبقاها الله تبارك وتعالى إلى يومنا هذا آية أيّد الله بها نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم مع كثير من الآيات ولكن كلها ذهبت وبقيت هذه الآية العظيمة الدالة على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية هي كتاب الله تبارك وتعالى.
هذا الكتاب الذي تعهد الله جلّ وعلا بحفظه وقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9]، هذه الآية التي قال الله تبارك وتعالى عنها: {لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [قصلت:42]، هذه الآية هي كتاب الله تبارك وتعالى الذي تحدى به الإنس والجن على أن يأتوا بقرآن مثله قال تعالى: { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَـٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء:88]، ثم تحداهم الله تبارك وتعالى على أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا ثم تحداهم الله تبارك وتعالى على أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:23]، وسلموا أمرهم لله تبارك وتعالى فكانوا يقرون أن هذا القرآن فوق مستوى البشر، وقال الله تبارك وتعالى مبينًا ذلك: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام:33] وقال عن قوم موسى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} [النمل من الآية:14] صحيح أنهم جحدوا بها ولكن استيقنتها أنفسهم فهم يعلمون أنه حق ويعلمون أن البشر لا يستطيعون أن يأتون بمثله ومع هذا جحدوا والعياذ بالله واستكبروا عن أمر الله جل وعلا.
هذا القرآن جاء في فضله أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نذكر بعضها منها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلّمه»، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن وهو يشتد عليه وفي رواية وهو يتتعتع فيه فله أجران»، ويقول صلوات الله وسلامه عليه لأهل الصفّة: «أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان فيأتي منه بناقتين كوماوين من غير إثم بالله ولا قطيعة رحم؟»، قالوا: يا رسول الله كلنا يحب ذلك فقال صلوات الله وسلامه عليه: «فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين خير من ناقتين وثلاثٌ خير من ثلاث وأربعٌ خير من أربع ومن أعدادهن من الإبل»، آية من كتاب الله يتعلمها الإنسان خير من ناقة كوماوة وآيتان خير من ناقتين وثلاثٌ خير من ثلاث وهكذا، ولكن من يعي وأين من يحرص؟، ويقول صلوات الله وسلامه عليه: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها»، ويقول صلوات الله وسلامه عليه: «لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار وله جار يسمعه ويقول يا ليت لي مثل ما لفلان فأفعل كما يفعل، ورجل آتاه الله مالًا فهو يسلّطه على هلكته في الحق».
هذا القرآن العظيم أمر الله تبارك وتعالى بتدبره بل نعى الله جل وعلا على من لا يتدبر كتابه فقال الله تبارك وتعالى: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ»، وذكر هذا في آيتين في الآية الأولى قال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء:82] وفي الآية الأخرى قال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24].
أعلى القلوب أقفال تمنعها من تدبر القرآن؟ أوجد الناس اختلافًا في كتاب الله تبارك وتعالى؟ أبدًا، ليس على القلوب أقفال وليس في القرآن اختلاف ولكن في الناس إعراض والعياذ بالله، أعرضوا عن كتاب الله جل وعلا، الذي يقول عنه {لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر من الآية:21] وهو جبل حجارة متراكمة بعضها على بعض فما بال قلوب البشر؟ أهي أشد من الجبال؟ إي والله إن من قلوب البشر لما هو أشد من الجبال كما قال الله تبارك وتعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة من الآية:74] و{أَوْ} هنا بمعنى بل وهي للإعراض، أي أن هذه القلوب كالحجارة ثم قال الله تبارك وتعالى بل هي أشد قسوة من الحجارة ثم بيّن الله الحجارة وبين أنها تختلف عن القلوب القاسية فقال الله تبارك وتعالى: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة من الآية:74]، وقلوب بعض العباد أقسى حتى من الحجارة فتسمع آيات الله فلا تتأثر بها فلا حول ولا قوة إلا بالله.
يقول عبد الله بن مسعود وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:  "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن". وهذا القرآن العظيم تأثر به المشركون، فهذا عتبة بن ربيعة أرسله كفار مكة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا له اذهب إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم انهه عما هو عليه فذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:  يا محمد آذيتنا في أزواجنا وآذيتنا في أولادنا وآذيتنا في أنفسنا فماذا تريد؟ إن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا وإن كنت تريد مالًا جمعنا لك من المال حتى تكون أغنانا وإن كنت تريد جاهًا وجهناك علينا حتى لا نقطع أمرًا حتى نأخذ برأيك وإن كنت تريد زوجة زوجناك أجملها فماذا تريد؟ فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أنهى عتبة كلامه فلما انتهى التفت إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: «أنتهيت يا عم؟» إكرامًا له لكبر سنه، قال:  نعم، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فاسمع منّي» فقال: قل، فقرأ عليه أول سورة فُصّلت ولم يتكلم بكلمة من كلام البشر ولكن تكلم بكلام رب البشر سبحانه وتعالى فصار عتبة يسمع وينبهر مما يسمع حتى وضع يديه خلف ظهره وهو يستمع كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه تبارك وتعالى فلما انتهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم التفت إلى عتبة وقال: «هذا ما عندي»، فرجع إلى كفار مكة وكانوا ينتظرونه على أحر من الجمر فلما دخل عليهم نظروا إليه وإذا هو قد تغيّر فقال بعضهم لبعض:  تالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به.
وهذا الوليد بن المغيرة يصف القرآن الذي يتلوه رسول الله بقوله: إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى وإنه لحطم ما تحته وفيه نزل قول الله تبارك وتعالى: { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا . وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا . وَبَنِينَ شُهُودًا . وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا . سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا . إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقَالَ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ هَـٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ . سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر:11-26].
وهذا جُبير بن مُطعم يقول:  كنت أطوف بالكعبة فإذا محمد يصلي فاختبأت خلف أستارها فصرت استمع إليه وهو يقرأ سورة الطور فسمعتها فكاد أن يطير قلبي فما ملكت نفسي حتى أنهى قرأتها فجئت وأسلمت.
كم مرة قرأت سورة الطور؟ وكم مرة تأثرت؟ وهذا أبو سفيان ومعه أبو جهل والأخنس بن شُريق جاؤوا والنبي صلوات الله وسلامه عليه يقرأ القرآن يقوم الليل كما قال الله تبارك وتعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل:1-4]، فكان كفار مكة يأتون ويستمعون إلى قراءة النبي صلوات الله وسلامه عليه خلف الجدار فلما أنهى قراءته انصرفوا في جُنح الليل فرأوا بعضهم فقال بعضهم لبعض:  ويحكم ماذا جاء بكم؟ فقال كل لصاحبه:  جئت لاستمع، قالوا:  فلا تعودوا بعد هذه الليلة فتغروا السفهاء وهكذا ثلاث ليالٍ، ثم في الثالثة لما رأى بعضهم بعضًا تعاهدوا على ألاّ يرجعوا فقالوا: لا تغرون جهّال مكة بمجيئكم وسماعكم لقراءة النبي صلوات الله وسلامه عليه.
وعلى الصحيح أيضًا أن عمر بن الخطاب ما أسلم إلا لما سمع قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الكعبة لا القصة المشهورة وهي قصة فاطمة بنت الخطاب فإنها قصة ضعيفة والقصة الصحيحة هذه وأن عمر سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ كلام الله تبارك وتعالى عند الكعبة فرجع وأسلم. فهكذا كانوا يتأثرون بقراءة القرآن.
ويذكر عن رجل من قريش أنه علّق أبيات شعرٍ على الكعبة يهجو بها الإسلام ويهجو بها النبي صلوات الله وسلامه عليه ويهجو بها المؤمنين ويهجو بها القرآن فما ملك رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه وأخذته الغيرة فجاء وعلّق بجانبها سورة الرحمن فجاء الكافر من الغد فوجد سورة الرحمن معلّقة فقرأها وأعلن إسلامه فقال لا والله لا يقول هذا إلا إله. هكذا كانوا إذا سمعوا القرآن عرفوا ما فيه وتأثروا به فمنهم من يُؤمن ومنهم من يُعرض لكن الكل يُقر أنه من إله سبحانه وتعالى.
كيف نتأثر بالقرآن؟
1- قال الإمام الطبري رحمه الله: "إني لأعجب ممن يقرأ القرآن ولم يعلم تأويله فكيف يلتذ بقراءته؟" فلا بد إذا أردنا أن نتأثر بالقرآن أن نتدبر معانيه.
2- كذلك أن نجعل له وقتًا من أوقاتنا، لا تكون قراءة القرآن فقط إذا تأخرت الإقامة (لصلاة الجماعة) بل لا بد أن تجعل له من وقتك، لا أقل من نصف ساعة في اليوم تخصصها لقراءة كتاب الله تبارك وتعالى، ولتدبر معانيه، لا أن تجعل للقرآن وقت الفراغ فقط الذي لا تجد فيه شغلًا بحيث إنك لو شغلت في شيءٍ آخر ما قرأته، بل اجعل له وقتًا دائمًا من كل يوم فعندك أربعٌ وعشرون ساعة في اليوم والليلة.
3- الإكثار من قراءة سير الصالحين وسيدهم رسولكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف كان يقرأ ويتدبر صلوات الله وسلامه عليه، ثم نقرأ سير التابعين وأتباع التابعين وغيرهم من علماء السلف. فالرسول صلوات الله وسلامه عليه قام ليلة كاملة يقرأ آية واحدة {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:118]، أما عن سير الصحابة فهذا أُسيد بن الحضير كان يقرأ القرآن حتى نزلت الملائكة لسماع قراءته، حتى خشي على ولده وترك القراءة فلما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «هذه الملائكة نزلت تسمع قراءتك». وهذا سفيان الثوري إمام أئمة أتباع التابعين قام ليلة كاملة يقرأ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر:1] يكررها ويتدبرها وينظر في معانيها ويعيش معها ليلة كاملة.
4- كذلك إذا أردت أن تلتذ بقراءة القرآن عليك أن تقرأه القراءة الصحيحة، مطبقًا أحكام التجويد، ومن أهم الأشياء أن تقرأ القرآن على شيخ مُجيد.
5- محاولة التعايش مع أحداث القرآن، عندما تمر بآيات التهديد وآيات الوعيد وكذلك آيات الجنة والنار يجب أن تتأثر بها وأن تتعايش معها، كذلك لما تقرأ سورة آل عمران وسورة الأنفال والأحزاب والمعارك التي تكلمت عنها هذه السور فتعايش معها واستشعر أنك كنت مع النبي صلوات الله وسلامه عليه ومع أصحابه وأنك قاتلت معهم وجاهدت، ولما تقرأ الآيات التي تحث على الإنفاق تذهب وتُنفق كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأرعِها سمعك فإما خير يدلّك الله عليه وإما شر ينهاك الله تبارك وتعالى عنه".
6- الانتباه وعدم السرحان، فلا تقرأ القرآن وقلبك لاهٍ عن الله تبارك وتعالى بل إقرأ القرآن وقلبك وذهنك وعقلك معه وكلّك معه.
7- تغنَ بكتاب الله تبارك وتعالى، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ليس منّا من لم يتغنَ بالقرآن»، فتغنَ به، لا تقرأ القرآن كما تقرأ الصحف اليومية أو أي كتاب آخر، فأذن الله للأنبياء أن يتغنوا بالقرآن، فكان نبي الله داود صلوات الله وسلامه عليه شجي الصوت بالقراءة، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأبي موسى الأشعري «كأن الله أعطاك مزمارًا من مزامير آل داود»، وذلك لحسن صوته.
8- التكرار، كرّر الآية مرة ومرتين وثلاثًا، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ آية واحدة في قيام الليل كله.

إن تنصروا الله ينصركم



إن تنصروا الله ينصركم

وعد الله تعالى عباده المؤمنين بأن يمنع عنهم كيد أعدائهم فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7]، فهذا وعد من الله الذي لا يخلف وعده قال الله تعالى:{وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة من الآية:111]، وقال تعالى:{وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم:6]، فالوعد في هذه الآية بالنصر والتمكين للمؤمنين متحقق لا محالة.
ووعد آخر بالعلو على الكافرين وهزيمتهم قال الله تعالى:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء من الآية:141]، ولكن لكل واحد من الواعدين شروطًا يتوقف تحققه عليها.

فالآية الأولى تبين أن النصر مشروط بنصرة العباد لله تعالى، ونصرة الله تعني الامتثال التام لما أمر الله به، والاجتناب التام لما نهى عنه، وهي دعوة جرت على ألسنة الرسل قبل نبينا صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف:14]، فعيسى عليه السلام دعا قومه وأتباعه لنصرة الله تعالى.

والآية الأخرى علقت النصر والتمكين بنصرة الله، كما أن الآية التي أخبر الله تعالى فيها بأنه لن يجعل للكافرين علوًا ولا ظهورًا على المؤمنين بينت أن ذلك الكبت للكافرين إنما يكون في مقابل أهل الإيمان والإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، فالمسلم حتى يكيد الله له ويقويه على أعدائه ويصرف عنه كيدهم لابد أن يوالي الله تعالى حق الولاء، ويقوم بما يجب عليه حق القيام، فمن فرط في نصرة الله تعالى لن ينال من الله عز وجل النصر والتأييد ولذا قال المولى تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7].

ولاسبيل للمسلم إلى ولاية الله، حتى يكيد له رب العزة كما كاد جل جلاله لأنبيائه ورسله بمن هو أهل للكيد، إلا إذا سار على درب الأنبياء وعمل بتعاليمهم فعندئذٍ لن يتخلف وعد الله تعالى الذي أثبته في كتابه:{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ .إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ} [الصافات:171-172].

إننا نتساءل اليوم متى نصر الله؟ أما آن لليل أن ينجلي؟ أما آن للفجر أن ينبلج؟ أما آن للقيد أن ينكسر، ولكننا إلا من رحم الله نمدد أمد الليل بمسيرنا عكس جهة الشروق، وذلك بما ندخله في بيوتنا من مفاسد وشرور، ونوغل في البعد بما نطوق به أنفسنا من المعاصي والمخالفات، وندبر عن طريق الفجر والنور بإعراضنا عن منهج الله.

ألا فليعلم من يقع في المخالفات أنه ثقل في موازين الأعداء، خصم على أمته، وليعلم من يعرض عن الطاعات أنه يحدث في جسد الأمة –وهو منها- جراحات غائرة تزيدها إثخانًا وضعفاً، وليعلم من يتغافل عن نصح غيره ويترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه يطيل على الأمة ما هي فيه من الكربات.

إن كل واحد منا مدعو لأن يزن حاله ليعرف هل هو خصم على الأمة، هل هو ثقل في ميزان أعدائها، هل هو سبب في إطالة ليلها بما اقترفت يداه، فما أشقى من شقيت به الأمة وما أسعد من سعدت به الأمة، أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم

نحو ثورة على الإعلام الفاسد​



نحو ثورة على الإعلام الفاسد​
 


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فمما لا شك فيه أن وسائل الإعلام تلعب دورًا غاية في الخطورة في تشكيل الوعي الذي يكون دائمًا هو الدافع للفعل أو المثبط عنه، وقد علم ذلك جيدًا من بيدهم السلطة والقوة؛ فعملوا على ما يلي:

  1. الإكثار من إنشاء وسائل الإعلام، سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة، إما عن طريق الدولة ومواردها، أو عن طريق التسهيلات الكبيرة التي تقدمها لأصحاب رؤوس الأموال ذوي التوجه العلماني، أو أصحاب التوجه الديني في الظاهر والموالي للسلطات في الباطن، أو على الأقل الساكت عن انتقادها وتوجيه الجماهير لتقويمها.
     
  2. تحسين وتطوير تلك الوسائل الإعلامية، عن طريق ضخ الأموال المخصصة لها، وصناعة الرموز وتنجيمهم، وتنويع المعروض؛ من أخبار وأفلام ومسلسلات ومسرحيات، والأغاني والمسابقات والإعلانات... إلخ.
     
  3. التركيز على الجانب الجنسي بدرجاته المختلفة؛ بداية من مجرد الظهور بالملابس المثيرة للغرائز، مرورًا بالرقصات الخادشة للحياء، ووصولًا إلى مشاهد القبلات والرذيلة الصريحة، تحت اسم العشق أو الحب أو غير ذلك.
     
  4. الإتيان ببرامج دينية موالية للدولة على نفس محطات الرذيلة؛ إضفاءً للشرعية، ومن أجل عدم ظهور تلك المحطات بصورة الشيطان المحضة، فها نحن نحب الدين وليس بيننا وبينه أي عداء!
     
  5. تضمين التوجهات السياسية أو الثقافية العلمانية للدولة من خلال المادة الإعلامية، سواء كانت هذه المادة أخبارًا؛ فيذيعون أخبارًا لم تحدث؛ كقيام جماعة ما بتفجير مكان ما، أو اغتيال شخص ما، من أجل تشويه تلك الجماعة التي تعاديها الدولة لأنها معارضة لسياساتها الفاسدة، أو سواء كانت تلك المادة "فنية" كفيلم أو مسلسل، يكون فيه شخص ملتحٍ ينافق المجتمع ويظهر أمامه بصورة التقي وما هو إلا شيطان يمشي على الأرض، فيأتون به وهو يصلي مع المصلين ثم يختفي ليسرق أموال اليتامى التي يجمعها تحت اسم الصدقات، أو ليقوم ببعض العمليات المسلحة التي يقتل فيها غير مسلمين يصورهم الفيلم بأنهم أسوياء السلوك حريصون على الخير.
     
  6. استغلال وقائع حدثت بالفعل من أجل تحقيق هدف سياسي أو ثقافي؛ سواء بتضخيمها وتسليط الضوء عليها أكثر من الطبيعي، أو اختلاق وقائع أخرى منطلقة من الواقعة الجزئية الصغيرة، وقليل من يسألون عن التفاصيل.

    هذا جزء صغير من بعض صنيع من بيده القوة أو السلطة بالإعلام؛ من أجل أهداف كثيرة قد نستطيع حصرها في هدف كبير واحد، ألا وهو تشكيل الوعي كما سبق، تشكيل الوعي بما لا يتعارض مع توجهات الدولة والسلطة، التي غالبًا ما تكون توجهات فاسدة تحتاج إلى غطاء تجميلي، تحصله الدول عن طريق الكذب في نقل الحقيقة، وتخدير الرأي العام بالتوافه المختلفة التي تلهيه عن قضايا كبيرة تحدث حوله؛ فتجد المشاهد مشغولًا للغاية بحادثة قام بها فصيل سياسي معارض للسلطة، وهي في الحقيقة لم تحدث، أو حدثت ولكن نسبها الإعلام لهذا الفصيل كذبًا، أو تراه مهتمًّا جدًّا بمباراة كرة قدم سوف تقام، أو تجده ينتظر على أحر من الجمر ما سيحدث في الحلقة الجديدة من المسلسل المفضل عنده، لا يتوقف الانشغال عند ذلك فحسب؛ بل يعقبه كلام وحوارات مكثفة حول الحادثة أو المباراة أو المسلسل، مع الأصدقاء والأقارب وزملاء العمل، وبذلك تمتلئ الحياة بالتوافه وتصرف الإنسان عن الأشياء المهمة لرفعة أمته.

    أما ما تقوم به السلطة من ظلم وعدوان وسرقة وتقصير وقمع، فلا تجده في وعي المشاهد أو يسيطر على تفكيره، وإن تكلم عنه قليلًا لأنه لامسه بنفسه فسرعان ما ينساه بالملهيات والتوافه الأخرى، وتعود حياته لتسير بصورة طبيعية بلا تحرك لإيقاف فساد الدولة بأي طريق متاحة.

    من هنا برزت الحاجة بل الضرورة إلى ثورة على الإعلام الفاسد؛ سواء كان هذا الإعلام هو الإعلام النظامي، أو الإعلام الخاص المشارك في تزييف الوعي، وتشويه الشخصية المسلمة، بل وهدمها.

    سبل مواجهة هذا الإعلام الفاسد كثيرة، ولكني أركز في هذه الأسطر القليلة على جانبين، المقاطعة، وتفعيل الإعلام البديل.

     
  • أما المقاطعة فتكون لوسائل الإعلام تلك على كافة الأصعدة، وتُنشر قوائم تحتويها جميعها على مستوى كل بلد، ويكون النشر في كافة التجمعات الممكنة، من الجامعات، والمدارس، والمساجد، وأماكن العمل، والنوادي، والفنادق، والمقاهي، والإنترنت على المواقع المختلفة وبالبريد الإلكتروني، وغير ذلك، مع أهمية صدور فتاوي للعلماء والمجامع الفقهية الحرة بحرمة مشاهدة تلك القائمة المسماة بكذا، وحرمة نقل الأخبار التي تصدر عنها، وهكذا، ولتكن مثلًا اسمها: "قائمة إعلام الفتنة"، والتي يتم تحديثها كل فترة زمنية معينة، ستة أشهر أو عام مثلًا، وتصدر رسميًّا مختومة باسم حملة المقاطعة، ومذيلة بتوقيعات العلماء والرموز المجتمعية الشريفة وذات التأثير.
     
  • أما الإعلام البديل، أو الصحافة الشعبية، أو إعلام المواطن؛ فالمقصود به: الجهود الإعلامية التي تكون خارج سيطرة الدولة ورأس المال الفاسد؛ مثل: مواقع التواصل الاجتماعي، أو القنوات الفضائية بترددات خارج نطاق تحكم السلطة، أو المنشورات المحلية الورقية.

    وهذه وسيلة غاية في الأهمية قامت بسببها ثورات أسقطت أنظمة مستبدة، وتم الكشف من خلالها عن قضايا فساد كثيرة متورط بها مَن بأيديهم الإعلام الرسمي، وبالتالي لا يسلطون عليها الضوء في إعلامهم؛ مما أدى إلى توقف الفساد في هذه القضايا؛ بل وساعدت تلك الوسائل في منع مجازر كان متوقعًا حدوثها؛ كتلك الفتاة المصرية التي أخرجت هاتفها مستخدمة لبرنامج يسير للبث المباشر على الإنترنت، والذي نقلته عنها مباشرة وسائل إعلام عالمية، مما جعل قوات الشرطة أمام مسجد الفتح برمسيس تتحول من ذئب إلى حمل وديع، وعاملت المحاصرين داخل المسجد بكل رفق، إلى أن غابت عن البث المباشر فأحرقت عشرات منهم داخل سيارة الترحيلات حين غابت الكاميرا!

    إنجازات الإعلام البديل أكثر من أن تُحصى، بإمكانك الآن أن تسجل مقطعًا مرئيًّا تركز فيه على منكر ما بهدف إزالته، حين تنشره على الإنترنت بكل سهولة ليصبح قضية رأي عام؛ ليتم إحراج السلطة على الملأ فتتوقف عنه أو على الأقل تقلل منه.

    كذلك في أي لحظة بإمكانك أن تكتب عن واقعة ما أنت شاهد عيان عليها، قبل أن تلتقطها وسائل الإعلام الرسمية فتزيفها وتحرفها.

    كما تستطيع أن ترد كذب الإعلام الرسمي، وتقف له بالمرصاد وتلتقط أخطاءه؛ لتبين للناس كيف يضللهم الإعلام... إلخ.

    لذلك لابد من نشر ثقافة الإعلام البديل وأهميته، كما ينبغي تدشين دورات تدريبية في مختلف المحافظات والمدن على وسائل الإعلام البديل المختلفة؛ كمواقع البث المباشر من خلال الهاتف، ومواقع التدوين المختلفة، ومواقع المرئيات.

    مع التدريب على الأسس المختصرة للتصوير المرئي والثابت، والبرامج الميسرة التي تعالج تلك الصور وتحررها؛ بحذف الغير لائق مثلًا، أو الكتابة عليها، استعدادًا لنشرها على المواقع المختلفة؛ كذلك التمرين على قواعد تلقي الأخبار، وكيفية صياغتها ونشرها، وهكذا.

    لم أستطع البوح بكل شيء حول هذا الموضوع المهم في هذه العجالة؛ ولكني ألقيت الضوء فقط على الخطوط العريضة له، وعلى القارئ البحث والتنقيب حول تلك الخطوط لتحصيل الإفادة الأكبر، والله الموفق.