1 أبريل 2015

مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الأول





مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الأول
تعريف السنة :
السنة في أصل اللغة تعني الطريق الذي سنه أوائل الناس فصار مسلكاً لمن بعدهم ،وتطلق على الطريقة والسيرة ، أو الطريقة المستقينة المحمودة ، وأما في اصطلاح علماء الحديث فالسنة تعني ما ثبت عن....

النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خُلقية .. قبل البعثة أو بعدها ..


فالسنة هى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصح أن ننسبه إليه.. مما يعد حجة في الأحكام الشرعية وتشمل الحديث الصحيح ..
أما ما لم يثبت من الأحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة فليس من السنة في شىْ ، ولا يصح أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. بحجة في أحكام الشريعة ، أما عند الفقهاء .. فالسنة تعني ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير افتراض ولا وجوب .

والسنة قد تطلق أيضاً على ما يقابل البدعة ، فيقال : فلان على سنة . إذا فعل ما يوافق السنة ، ويقال فلان على بدعة .إذا فعل ما يخالف السنة من تعريف السنة يتضح أن السنن قد تكون قولية أو فعلية أو تقريرية أو صفة للنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل ، ومنها أحاديث جوامع الكلم ، وهى أحاديث التي تجمع المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة ، وتبين الفصاحة والبلاغة النبوية ، ومنها.. أحاديث الأذكار والأدعية ، وأحاديث البيان القولي ، وأحاديث تفسير القرآن الكريم ، والإجابات عن أسئلة الصحابة ، والردود على أهل الكتاب والمشركين ، والمنافقين وغيرها من أنواع السنن القولية..

فالسنة القولية تشتمل على الأحكام الشرعية الخمسة وهى: الواجب والمستحب والمباح والمكروه والمحرم

وأما السنة الفعلية كأفعاليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة من ركوع وسجود وقيام وأفعاله في الحج كالطواف والسعي والوقوف بعرفة ونحوها ، فهى للتآسي بها قال تعالى : ( .. لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ..) الأية 21 من سورة الأحزاب

السنة الفعلية لا تدل على الوجوب إلا إذا كانت تنفيداً لحكم أو بياناً لأمر واجب ، وعليه فمن فعل مثل فعله .. ( فيما ليس بواجب فهو محسن مأجور.. ومن لم يعمل فلا بأس عليه ، إلا أن يكون تركه للعمل رغبة عن هديه )

وأما السنة التقريرية فهى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم أحداً يقول قولاً أو يفعل فعلاً فيسكت ولاينكر ذلك عليه ، وهى تفيد الإباحة في أمور المعاملات والعادات ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لايسكت على باطل وتفيد الاستحباب في أمور العبادات لأن فعل العبادة المشروعة غير الواجبة مستحب ، ألا أنها ليست في درجة استحباب ما حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على فعله أو حث المسلمين عليه بقوله ..

أما الصفات الأخلاقية فهى إما أن تكون من الأقوال أو الأفعال أو من التقريرات ويكون لها عند ذلك حكم الأقوال أو الأفعال أو التقريرات..

واما ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة من الأمور الخارقة للعادة فهى.. من إرهاصات النبوة كحادثة شق الصدر ، وأما وقع له من أمور قدرية تشير إلى اصطفاؤه للنبوة كبعده عن الشرك ، وأمور الجاهلية وضع الحجرالأسود ، واتصافهِ بالصدق والأمانة وجميع مكارم الأخلاق فهى دلائل النبوة ...

مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الثاني


السنة مصدر الثقافة الإسلامية..

ثقافة الإنسان هى أسلوب حياته وتشمل العقائد .. والأفكار.. والمذاهب الي يؤمن بها وأنماط السلوك التي يمارسها ويتعامل بها مع غيره ، والسنة هى المصدر الثاني من مصادر ثقافة المسلم ، وتتجلى هذه المصدرية في شمول أحكامها لجوانب الحياة كلها ، لحياة المسلم ، وفي بيانها لكثير من أمور الغيب ، وفي تفاصيلها الدقيقة للنموذج الأمثل ..


شمول السنة لجوانب الحياة كلها..

يوضحة أن علماء الحديث لما جمعوا السنة من الأمصار الإسلامية كلها في نهايات القرن الثاني الهجري .. وما بعده سعوا في ترتيب الأحاديث على الموضوعات فجمعوا الأحاديث المتعلقة بالقرآن الكريم ونزوله ومعانيه في كتب التفسير وعلوم القرآن ، وجمعوا أحاديث العبادات والمعاملات .. وما يتعلق بحياة المسلم العملية في كتب سموها السنن ، وصنفوا كتباً سموها الجوامع ، وهى كتب جامعة تشتمل على أحاديث متعلقة بأبواب الدين الكبرى الثمانية وهى العقائد والأحكام العملية ( الفقة ) واللآداب ، والزهد والرقاق والتفسير والسير والتاريخ والفتن وأشراط الساعة المناقب والمثال ، ثم ألفوا كتباً خاصة كثيرة في كل باب من هذة الأبواب الثمانية على حدة...

منزلة السنة في الشريعة
يعد القرآن الكريم المصدر الأول للشريعة الإسلامية ، فهو كلام الله عز وجل وهو من قول كله بالتواتر كما نزل من رب العالمين.. ومتحدي بألفاظه ومتعبد بتلاوته ويقرأ به في الصلاة ولا يمسه إلا المطهرون وهى معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الباقية للناس إلى آخر الزمان ، والسنة ليست مثلة في ذلك كله ، بل ، هى دونهِ ولذا تعد السنة عندالعلماء المصدر الثاني للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم ..

ولا يعني ذلك .. أن نبحث عن حكم المسائل في القرآن الكريم أولاً فإن لم نجد فيه حكماً بحثنا عن الحكم في السنة كما قد يتبادر إلى أذهان بعض الناس ؛ بل الواجب عند البحث عن حكم المسائل أن نجمع كل ما ورد في المسألة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية معاً في آن واحد ... ثم يوضع كل نص منها في موقعه المناسب له ، ولذا لايجوز في الاستنباط من القرآن الكريم الاقتصار عليه دون النظر في السنة التى هى شرحه وبيانه حتى لاتهمل السنن التى جاءت لبيان الدين ، وحتى لاتعارض الأحكام بعضها ببعض ، وذلك لأن السنة حق كالقرآن الكريم ، وهى تشاركه في كونها وحي من الله عز وجل أوحى بهِ إلى النبي صلى الله عليه وسلم لبيان أحكام الدين للعباد ، ولذا فإنها عند علماء الحديث وعلماء أصول الفقه تعد منزلتها في بيان الأحكام كمنزلة القرآن الكريم..

مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الثالث



مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الثالث

علاقة السنة بالقرآن الكريم ... 


السنة من حيث الأحكام التي تشتمل عليها ومن حيث علاقة تلك الأحكام بما ورد في القرآن الكريم ثلاثة أنواع هى :- أن تكون موافقة للقرآن الكريم من كل وجه :


وهذا من باب توارد الأدلة من القرآن والسنة على الحكم الواحد ، ولذا يطلق عليها بعض العلماء أنها سنة مؤكدة للقرآن الكريم ، ولايقصد بذلك أنها تزيد نص القرآن قوة وثبوتً لأن القرآن قوي بنفسة ، ولا يحتاج إلى تقوية لإثباثة ، وإنما المراد التأكيد على الحكم الذي اشتمل عليه النص
أن تكون تفسيراً للقرأن الكريم وبياناً لما أريد منه:
لأن دلالة القرآن الكريم على الأحكام أكثرها كلية لاجزئية ، وكثير من أحكام الدين جاءت في القرآن الكريم مجملة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، وجاءت السنة بمقاديرها وشروطها وصفاتها وكيفية أدائها ، وهذا النوع من السنة هو الذي ينطبق عليه قوله تعالى: ( ... أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ... ) الأية 44من سورة النحل

وهذا البيان قد يكون تفسيراً لكلمة غامضة في أذهانهم ، أو بيناً لعبارة أشكل عليهم فهمها أو فهموها على غير المراد منها فصححت السنة لهم المراد

أن تأتي السنة بحكم سكت عنه القرآن الكريم :

من ذلك الوتر وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها بالرضاع لكل ما يحرم من النسب من النساء وعدم توريث الكافر من المسلم والمسلم من الكافر ومنع الحائض من الصوم والصلاة ، وهذا النوع من الأحكام والسنن كثيرة تدخل كلها تحت عموم الآيات الآمرة بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والناهية عن معصيته والمحذرة من مخالفته ... وعليه فإن السنة كلها بيان للقرآن الكريم ، وترجع في معناها إليه ...

ولا تجد أمراً إلا وقد دل القرآن عليه دلالة كلية إجمالية أو دلالة جزئية تفصيلية...

أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحبه و يرضاه ، وأن يفقهنا في ديننا ، وأن يغفر لنا ذنوبنا .. اللهم آمييين.